ابن النديم البغدادي
414
فهرست ابن النديم
وأجلها وأكثرها ذهبا . وبالصين بوادي وجبال ومفاوز إلى نهر الرمل . والجبل الذي تطلع ورائها الشمس . وقال لي جماعة من أهل أندلس ، ان بين بلدهم وبلد الصين مفاوز . قال : ويسمى بلد الصين ، الأرض الكبيرة والأندلس في الشمال . فلذلك قربوا من مشرق الشمس . وبلاد الصين ، والمسافر في بلاد الصين منا ومنهم ، إذا سافر كتب نسبه وحليته ومبلغ سنه ومبلغ ما معه ورقيقه وحاشيته ، إلى أن يحصل إلى مقصده ومأمنه خوفا من أن يحدث عليه في بلاد الصين حدث فيكون عيبا على الملك . والميت إذا مات منهم بقي في منزله في نقر من خشب ، سنة ثم حينئذ دفن في ضريح بلا لحد ، ويطالب أهله ومخلفيه بالمصيبة والحزن ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام وثلاث ساعات ، فمن رئي غير حزين ضرب رأسه بالخشب وقيل له أنت قتلته . ولا يدفن الميت الا في الشهر الذي ولد في مثله وفى اليوم والساعة . وإذا تزوج الواحد منا إليهم ، وأراد الانصراف ، قيل له دع الأرض وخذ البذر . فان اخذ المرأة سرا وظهر عليه ، أغرم غرما له مبلغ قد اصطلحوا عليه ، وحبس وربما ضرب . ولا يولى الملك عاملا ولا أميرا الا وله أربعون سنة لا أقل من ذلك . والعدل بها أكثر وأظهر منه في سائر بلاد الأرض . ولا يدخلها ولا يخرج عنها الا من وقف عليه في مائة موضع وأكثر ، بحسب المسافة . واليوم الذي يحمل فيه الميت إلى قبره ، يزين الطريق بأنواع الديباج والحرير ، بحسب حال الميت وعظم قدره فإذا عادوا ، أنهبوا ذلك من يتبعهم . والصين تدعى انها من التغزغز ، وبلاد التغزغز متاخمة للصين ، وبين التبت وبين الصين واد لا يدرك غوره ولا يعرف قعره مهول موحش ، من جانبه المغربي إلى جانبه المشرقي نحو خمسمائة ذراع ، وعليه جسر من عقب ، عملته حكماء الصين وصناعها ، وعرضه ذراعين ، ولا يمكن تجويز الماشية عليه من الدواب وغيرها الا بالشد والجذب ، فإنه لا يتهيأ ولا يستقر عليه البهيمة ، وكذلك أكثر الناس يجعل البهيمة والانسان في مثل الزنبيل ، ويسحبه الرجال الذين قد تعودوا العبور عليه . ومن سنة الصين تعظيم الملوك والعبادة لها ، على هذا أكثر العامة . فاما مذهب الملك وأكابر الناس ، فثنوية وسمنية .