ابن النديم البغدادي

410

فهرست ابن النديم

الحب ، والياقوت الأحمر والأصفر والأزرق والأخضر . ويذبحون لهذا الصنم الذبائح ، وأكثر ما يقربون نفوسهم في يوم من السنة معروف عندهم وبيت بمولتان . ويقال ان هذا البيت أحد البيوت السبعة ، وبه صنم من حديد ، طوله سبعة أذرع ، في وسط القبة تمسكه حجارة المغناطيس من جميع جهاته بقوى متفقة . وقيل إنه قد مال إلى ناحية ، لآفة دخلت عليه وهذا البيت في لحف جبل ، وهو قبة ارتفاعها مائة وثمانون ذراعا ، تحجه الهند من أقاصي بلادهم ، برا وبحرا ، والطريق إليه من بلخ مستقيم ، لان سواد المولتان مصاقب لسواد بلخ ، وعلى قلة الجبل . وفى سفحه بيوت للعباد والزهاد ، وثم مواضع للذبائح والقرابين . وقيل إنه ما خلا قط ، ولا ساعة واحدة ، ممن يحجه خلق من الناس . ولهم صنمان يقال لأحدهما جنبكت والآخر زنبكت ، قد استخرج صورتيهما من طرفي وادى عظيم خرطا من حجارة الجبل ، يكون ارتفاع كل واحد منها ثمانين ذراعا ، يرى من مسافة بعيدة . قال : والهند تحج إليهما ، وتحمل معها القرابين والدخن والبخورات ، فإذا وقعت العين عليهما من مسافة بعيدة احتاج الرجل ان يطرق اعظاما لهما . فان حانت منه التفاتة ، أو سهى فنظر إليهما ، احتاج ان يرجع إلى المواضع الذي لا يراهما منه ، ثم يطرق ويقصد قصدهما ، هذا اعظاما لهما . وقال لي من شاهدهما ، انه يسفك عندهما من الدماء أمر ليس بالقليل في الكثرة . وزعم أنه ربما اتفق ان يقرب بنفسه نحو خمسين ألفا أو أكثر ، والله أعلم . ولهم بيت بالباميان . من أوائل الهند مما يلي سجستان . والى هذا الموضع بلغ يعقوب بن الليث لما قصد لفتح الهند والصور التي أنفذت إلى مدينة السلام من ذلك الموضع من الباميان ، حملت عند فتحها . وهذا بيت عظيم تحله ( 1 ) الزهاد والعباد وبه من الأصنام الذهب المرصعة ما يجاوز القدر ، ولا يبلغه النعت والصفة ، والهند تحجه من أقاصي بلادها برا وبحرا . وبفرج بيت الذهب ، بيت وقد اختلف فيه ، فقال قوم انه بيت من حجارة فيه بددة ، وانما سمى بيت الذهب ، لان العرب لما فتحت هذا الموضع في أيام الحجاج ، أخذوا منه مائة بهار ذهبا . وقال لي أبو دلف الينبرغي ( 2 ) وكان جوالة ، ان البيت الذي يعرف ببيت الذهب ليس هو هذا ، والبيت في براري الهند من ارض مكر ان والقندهار ، لا يصل إليه الا العباد والزهاد من الهند . وانه مبنى بالذهب ، يكون طوله سبعة أذرع وعرضه مثل ذلك وارتفاعه اثنى عشر ذراعا مرصع بأنواع الجواهر ، وفيه من البددة ، المعمولة من الياقوت الأحمر وغيره من الحجارة الثمينة العجيبة المرصعة بالدر الفاخر ، الذي الدرة منه مثل بيضة الطائر وأكبر . وزعم أن الثقة من أهل الهند أخبره ان هذا البيت يتنكبه المطر من فوقه ويمنته ويسرته فلا يصيبه . وكذلك السيل يتعرج عنه سائلا يمنة ويسرة . وقال : قال لي بعض الهند ان من رآه ، وكان مريضا من أي علة كانت ، شفاه الله جل اسمه . وقال : لما بحثت عن امره ، اختلف فيه ، فزعم لي بعض البراهمة انه معلق بين السماء والأرض بلا دعامة ولا علاقة . وقال لي أبو دلف ، ان للهند بيتا بقمار . حيطانه من الذهب وسقوفه من أعواد العود الهندي الذي طول كل عود خمسون ذراعا وأكثر ، قد رصعت بددته ومحاريبه ومتوجهات عبادته ، بالدر الفاخر واليواقيت العظام . قال : وقال لي بعض من أثق به ، ان لهم بمدينة الصنف ، بيتا دون هذا وان هذا البيت قديم ، وان جميع ما فيه من البددة ، تكلم العباد ، وتجيبها عن جميع ما تسألها عنه . قال أبو دلف : والوقت الذي كنت فيه ببلد الهند ، كان الملك للملك ( 3 ) على الصنف يقال ( له ) لاجين . وقال لي الراهب النجراني ، ان الملك في هذا الوقت ملك يعرف بملك لوقين ، قصد الصنف ، فأخربها وملك جميع أهلها .

--> 1 - ف ( يحله ) . 2 ف ( الينبوعي ) . 3 ف ( المملك ) .