ابن النديم البغدادي
402
فهرست ابن النديم
لا يجبر الناس على ترك مذاهبهم . فقال المأمون : أجل . وكان أنزله بناحية المحرم ، ووكل به حفظة ، خوفا عليه من الغوغاء وكان فصيحا لسنا . ومن رؤسائهم في وقتنا هذا انتقلت الرياسة إلى سمرقند ، وصاروا يعقدونها ثم ، بعد أن كانت لا تتم الا ببابل . وصاحبهم ثم في وقتنا هذا . . الديصانية ( انما سمى صاحبهم بديصان باسم نهر ولد عليه . وهو قبل ماني . والمذهبان قريب بعضها من بعض وانما بينهما خلف في اختلاط النور بالظلمة . فان الديصانية اختلفت في ذلك على فرقتين ، فرقة زعمت أن النور خالط الظلمة باختيار منه ، ليصلحها فلما حصل فيها ورام الخروج عنها ، امتنع ذلك عليه . وفرقة زعمت أن النور أراد ان يرفع الظلمة عنه لما أحس بخشونتها ونتنها ، شابكها بغير اختياره ، ومثال ذلك . ان الانسان إذا أراد ان يرفع عنه شيئا ذا شظايا محددة دخلت فيه ، فكلما دفعها ازدادت ولوجا فيه . وزعم ابن ديصان ، ان النور جنس واحد . والظلمة جنس واحد . وزعم بعض الديصانية ، ان الظلمة أصل النور ، وذكر ان النور حي ، حساس ، عالم . وان الظلمة بضد ذلك ، عامية ، غير حاسة ولا عالمة ، فتكارها . وأصحاب ابن ديصان بنواحي البطائح كانوا قديما ، وبالصين وخراسان أمم منهم متفرقون . لا يعرف لهم مجمع ولا بيعة . والمنانية كثير جدا . ولابن ديصان ، كتاب النور والظلمة . كتاب روحانية الحق . كتاب المتحرك والجماد . وله كتب كثيرة . ولرؤساء المذهب في ذلك أيضا كتب ولم تقع إلينا ) . المرقيونية ( أصحاب مرقيون ، وهم قبل الديصانية . وهم طائفة من النصارى أقرب من المنانية والديصانية . وزعمت المرقيونية ان الأصلين القديمين ، النور والظلمة . وان هاهنا كونا ثالثا مزجها وخالطها . وقالت بتنزيه الله عز وجل عن الشرور . وان خلق جميع الأشياء كلها لا يخلو من ضرر وهو مجل عن ذلك . واختلفوا في الكون الثالث ، ما هو ، فقالت منهم طائفة ، هو الحياة وهو عيسى . وزعمت طائفة ان عيسى رسول ذلك الكون الثالث . وهو الصانع للأشياء بأمره وقدرته . الا انهم اجمعوا على أن العالم محدث . وان الصنعة بينة فيه . ولا يشكون في ذلك . وزعمت أن من جانب الزهومات ، والمسكر وصلى لله دهره ، وصام ابدا أفلت من حبائل الشيطان . والحكايات عنه مختلفة كثيرة الاضطراب . وللمرقيونية . كتاب يختصون به . يكتبون به ديانتهم . ولمرقيون كتاب إنجيل ، سماه . . ) ( 1 ) ولأصحابه عدة كتب غير موجودة الا حيث يعلم الله وهم يتسترون بالنصرانية ، وهم بخراسان كثير ، وأمرهم ظاهر كظهور المنانية . الماهانية طائفة من المرقيونية ، يخالفونهم في شئ ويوافقونهم في شئ ، وفيما يوافقون المرقيونية في جميع الأحوال الا في النكاح والذبائح . ويزعمون ان المعدل بين النور والظلمة هو المسيح . ولا يعرف من أمرهم غير هذا .
--> 1 - من الديصانية إلى ولا صحابه ساقطه من الخطية فنقلت ، من مطبوعة فلوجل .