ابن النديم البغدادي

386

فهرست ابن النديم

حكاية في الرأس قال الرجل المقدم ذكره ، انه رأس انسان صورته عطاردية ، على ما يعتقدونه في صور الكواكب . يؤخذ ذلك الانسان ، إذا وجد على الصورة التي يزعمون أنها عطاردية ، بحيلة وغيلة ، فيفعل به أشياء كثيرة ، منها يقعد في الزيت والبورق مدة طويلة حتى تسترخي مفاصله وتصير في حالة إذا جذب رأسه انجذب من غير ذبح فيما أرى ، ولذلك يقال : فلان في الزيت ، مثل قديم . هذا إذا كان في شدة ، يفعلون ذلك في كل سنة ، إذا كان عطارد في شرفه . ويزعمون ان نفس ذلك الانسان تتردد من عطارد إلى هذا الرأس ، وينطق على لسانه ويخبر بما يحدث ، ويجيب عما يسئل عنه . لأنهم يزعمون أن طبيعة الانسان أليق وأشبه بطبيعة عطارد من سائر الحيوان وأقرب إليه بالنطق والتمييز ، وغير ذلك مما يعتقدونه فيه . فتعظيمهم لهذا الرأس وحيلتهم فيه وما يعلمونه قبل اخذه عن الجثة وبعد ذلك وما يتخذونه من جثته أيضا بعد اخذ الرأس عنها ، طويلا مثبتا في كتاب لهم يلقب بالكتاب الحاتفى ؟ ( 1 ) . لهم فيه عجائب من النيرنجات ورقى وعقد وصور وتعليقات من أعضاء حيوان مختلفة الأجناس ، مثل خنزير وحمار وغراب وغير ذلك ، وتدخينات وتماثيل حيوانات تنقش على فصوص الخواتيم ، تصلح بزعمهم لفنون ، وشاهدت أكثرها منقوشا على فصوص خواتيمهم إلى هذه الغاية . وسألتهم عنها فزعموا أنهم يصيبونها في قبور موتاهم القديمة يتبركون بها . نسخة ما قرأته بخط أبي سعيد وهب بن إبراهيم النصراني من القربانات يوم الأحد للشمس واسمها ايليوس . يوم الاثنين للقمر واسمه سين . يوم الثلاثاء للمريخ واسمه اريس . يوم الأربعاء لعطارد واسمه نابق . يوم الخميس للمشترى واسمه بال . يوم الجمعة للزهرة واسمه بلثى . يوم السبت لزحل واسمه قرنس . معرفة أعيادهم أول سنتهم نيسان ، أول يوم من نيسان والثاني والثالث يضرعون لآلهتهم بلثى وهي الزهرة ، يدخلون في هذا اليوم إلى بيت الآلهة جماعة جماعة ، متفرقين ويذبحون الذبائح ويحرقون الحيوان احياء . ويوم السادس منه يذبحون ثورا لآلهتهم القمر ، ويأكلونه آخر النهار . ويوم الثامن منه يصومون ويفطرون على لحوم الخراف ، ويعملون في هذا اليوم عيدا للسبعة الآلهة والشياطين والجن والأرواح ، ويحرقون سبعة خرفان للسبعة الآلهة وخروفا لرب العميان وخروفا للآلهة الشياطين . ويوم الخامس عشر منه يعملون سر الشمال وقربان وتشميس وذبائح واحراقات ، ويأكلون ويشربون . ويوم العشرين منه يخرجون إلى دير كادى ، وهو دير على باب من أبواب حران يسمى باب فندق الزيت ، ويذبحون ثلاثة زبرخ ، الزبرخ فحل البقر واحدا لقرنس الإله وهو زحل ، وواحدا لآريس وهو المريخ ، وهو الإله الأعمى ، وواحدا للقمر وهو السين الإله ، ويذبحون تسعة خرفان ، سبعة للسبعة الآلهة ، وواحدا لإله الجن ، وواحدا لرب الساعات . ويحرقون خرفانا وديكة كثيرة . وفى يوم ثمانية وعشرين يخرجون إلى دير لهم في قرية تسمى سبتي ، على باب من أبواب حران يقال له باب السراب ، ويذبحون ثورا كبيرا لهرمس الإله ، ويذبحون تسعة خرفان ، للسبعة الآلهة ولإله الجن ولرب الساعات ، ويأكلون ويشربون ، ولا يحرقون في هذا اليوم شيئا من الحيوان .

--> 1 - ف ( الحاتفى ) .