ابن النديم البغدادي

239

فهرست ابن النديم

هناك النوشري ، ووجوه أصحاب السلطان ، وتخوق في الأموال وبلغ خبره المعتضد ، فكتب في القبض عليه ، فهرب إلى المغرب . وقد كانت دعاته هناك قد غلبت على طائفتين من البربر ، وكانت له أحاديث معروفة . ووطأ لنفسه ذلك البلد . ثم نظر إلى ( 1 ) ما ادعاه من نسبه لا يقبل منه ، فأظهر غلاما حدثا وزعم أنه من ولد محمد بن إسماعيل وهو الحسن أبو القاسم ، وهو القيم بالامر بعد عبيد الله . وفى أيامه ظهر في كثير من اتباعه الاستخفاف بالشريعة ، والوصع بالنبوة . فخرج عليه رجل يعرف بابى يزيد المحتسب ، واسمه مخلد بن كيداد البربري البراتي ( 2 ) من يقرن الأباضي البكاوي ( 3 ) ، ويعرف بصاحب الحمار . فكثر اتباعه ومعاونوه محاربه وحصره في المهدية إلى أن مات الحسن في الحصار ، فقام بعده ابنه إسماعيل ويكنى أبا طاهر ، فأظهر تعظيم الشريعة . وأظهر أبو يزيد مذهب الأباضية فأقفل عنه الناس ، فقتل وصلب . وذلك في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة . فلما كان في سنة أربعين ظهر في البلد قريب مما كان ظهر في أيام الحسن من الاستخفاف بالشرع ، فعاجل الله إسماعيل بالمنية . وقام بالامر بعده ، ابنه معد أبو تميم ( 4 ) . ثم توفى معد بمدينة مصر في سنة . . وكان فتحها في سنة . . وقام بالامر مكانه ، ابنه نزار بن معد ويكنى أبا منصور . ومن جهة أخرى على غير هذه الحكاية كان عبيد الله انفذ في سنة سبع وثمانين ( 5 ) أبا سعيد الشعراني إلى خراسان ، فموه على القواد بذكر التشيع ، واستغوى خلقا كثيرا . ثم مات فخلفه الحسين ابن علي المروزي ، فتمكن هناك جدا . ثم حبسه نصر بن أحمد ، فمات في حبسه ، فخلفه النسفي ، واستغوى نصر بن أحمد ، وادخله في الدعوة ، وأغرمه دية المروزي مائة وتسعة عشر دينارا ، في كل دينار ألف دينار . وزعم أنه ينفذها إلى صاحب المغرب القيم بالامر . فلحق نصر سقم طرحه على فراشه ، وندم على إجابته للنسفي . فأظهر ذلك ومات ، فجمع ابنه نوح بن نصر الفقهاء واحضر النسفي ، فناظروه وهتكوه وفضحوه ، وعثر نوح على أربعين دينارا من تيك الدنانير ، فقتل النسفي ورؤساء الدعاة ووجوهها من قواد نصر ، ممن دخل في الدعوة ومزقهم كل ممزق . حكاية أخرى أول من قدم من بنى القداح إلى الري وأذربيجان وطبرستان ، رجل حلاج القطن . ثم مات فخلفه ابنه . ثم مات الابن فخلفه رجل يعرف بغياث ثم مات فخلفه ابنه ورجل يعرف بالمحروم . ثم مات فخلفه أبو حاتم الورساني ، وكان ثنويا ، ثم صار دهريا ، ثم تذبذب ( 6 ) وحصل على الشك . فاما اليمن وفارس والأحساء ، فان الدعاة صاروا إلى هناك من جهة عيدان خليفة حمدان قرمط وصهره ، أو من قبل دعاة كانوا من قبله . والله أعلم حكاية أخرى قد كان قبل بنى القداح قريب ممن يتعصب للمجوس ودولتها ، وتجرد ( 7 ) لردها في أوقات . منها بالمجاهرة ومنه بالحيلة سرا . فأحدثوا لذلك في الاسلام حوادث منكرة . وقد قيل إن أبا مسلم صاحب الدعوة ، رام ذلك وعمل عليه ، فاخترم دون ذلك . وممن تجرد وأظهر وكاشف ، بابك الخرمي . وسيمر ذكره في المقالة التاسعة . وكان ممن واطأ عبد الله على امره ، رجل يعرف بمحمد بن الحسين ويلقب بديدان ؟ ( 8 ) ، من ناحية الكرج ( 9 ) ، من كتاب

--> 1 - ف ( ان ) . 2 ف ( الزناتي ) . 3 ف ( من بنى يفرف الأباضي النكاري ) . 4 ش على الهامش وبغير الخط ( هذا الذي خرج عبيد الله أبو يزيد الذي هو والد إسماعيل ما اسمه الا محمد وقيل عبد الرحمن واما الحسن فإنه يتسم به ولا قاله غيري ) . 5 ف ( ثلاثين ) . 6 ف ( تزندق ) . 7 ف ( ويجتهد ) . 8 ف ( بزيدان ) . 9 ف ( الكر كرخ ) .