الشوكاني

97

نيل الأوطار

وعن أبي أيوب : أن رسول الله ( ص ) كان إذا قام يصلي من الليل صلى أربع ركعات لا يتكلم ولا يأمر بشئ ويسلم بين كل ركعتين . وعن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يرقد ، فإذا استيقظ تسوك ثم توضأ ثم صلى ثمان ركعات يجلس في كل ركعتين ويسلم ، ثم يوتر بخمس ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا في الخامسة . وعن المطلب بن ربيعة : أن رسول الله ( ص ) قال : الصلاة مثنى مثنى وتشهد وتسلم في كل ركعتين وتبأس وتمسكن وتقنع يديك وتقول : اللهم فمن لم يفعل ذلك فهي خداج . رواهن ثلاثتهن أحمد . أما حديث أبي أيوب فأخرجه أيضا الطبراني في الكبير وفي إسناده واصل بن السائب وهو ضعيف ، وزاد أحمد في رواية : يستاك من الليل مرتين أو ثلاثا وأما حديث عائشة فيشهد له ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحيي الليل بثماني ركعات ركوعهن كقراءتهن ، وسجودهن كقراءتهن ، ويسلم بين كل ركعتين . وفي إسناده جنادة بن مروان اتهمه أبو حاتم . وأما الإيتار بخمس متصلة فهو ثابت عند مسلم والترمذي والنسائي من حديثها وقد تقدم . وأما حديث المطلب بن ربيعة فأخرجه أيضا أبو داود قال : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا معاذ ، حدثنا شعبة ، حدثني عبد ربه بن سعيد ، عن أنس بن أبي أنس ، عن عبد الله بن نافع ، عن عبد الله بن الحرث ، عن المطلب فذكره . وقال المنذري : أخرجه البخاري وابن ماجة . وفي حديث ابن ماجة : المطلب بن أبي وداعة وهو وهم . وقيل : هو عبد المطلب بن ربيعة ، وقيل : الصحيح فيه ربيعة بن الحرث عن الفضل بن عباس ، وأخطأ فيه شعبة في مواضع . وقال البخاري في التاريخ : إنه لا يصح اه . ويشهد لصحته الأحاديث المذكورة في أول الباب . قوله : وتبأس قال ابن رسلان : بفتح المثناة الفوقانية وسكون الباء الموحدة وفتح الهمزة ، والمعنى أن تظهر الخضوع ، وفي بعض النسخ تبايس بفتح الباء والتاء وبعد الألف ياء تحتانية مفتوحة ومعناهما واحد . قال في القاموس : التباؤس التفاقر . ويطلق أيضا على التخشع والتضرع . قوله : وتمسكن قال في القاموس : تمسكن صار مسكينا ، والمسكين من لا شئ له ، والذليل والضعيف . قوله : وتقنع يديك بقاف فنون فعين مهملة أي ترفعهما . قال ابن رسلان : هو بضم التاء وكسر النون ، قال : والاقناع رفع اليدين في الدعاء والمسألة . والخداج قد تقدم تفسيره . والحديث الأول والثاني مقيدان بصلاة الليل . والحديث الثالث