الشوكاني

95

نيل الأوطار

بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت فقال فيها : صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة قال العراقي : وإسناده صحيح ، فعلى هذا لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول النوافل في عموم الحديث ، وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة ، وهكذا حكم المسجد الحرام وبيت المقدس . وقد استثني أصحاب الشافعي من عموم أحاديث الباب عدة من النوافل فقالوا : فعلها في غير البيت أفضل ، وهي ما تشرع فيها الجماعة كالعيدين ، والكسوف ، والاستسقاء ، وتحية المسجد ، وركعتي الطواف ، وركعتي الاحرام . قوله : إلا المكتوبة قال العراقي : هو في حق الرجال دون النساء ، فصلاتهن في البيوت أفضل ، وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح : إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير لهن . والمراد بالمكتوبة هنا الواجبات بأصل الشرع وهي الصلوات الخمس دون المنذورة . قال النووي : إنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء ، وأصون من محبطات الأعمال ، وليتبرك البيت بذلك ، وتنزل فيه الرحمة والملائكة ، وينفر منه الشيطان كما جاء في الحديث . وعن عتبان بن مالك أنه قال : يا رسول الله إن السيول لتحول بيني وبين مسجد قومي ، فأحب أن تأتيني فتصلي في مكان من بيتي أتخذه مسجدا ، فقال : سنفعل ، فلما دخل قال : أين تريد ؟ فأشرت لا إلى ناحية من البيت فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصففنا خلفه فصلى بنا ركعتين متفق عليه . وقد صح التنفل جماعة من رواية ابن عباس وأنس رضي الله عنهما . حديث ابن عباس الذي أشار إليه المصنف له ألفاظ في البخاري وغيره أحدها : أنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه . وحديث أنس المشار إليه أيضا له ألفاظ كثيرة في البخاري وغيره وأحدها أنه قال : صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ( ص ) وأمي أم سليم خلفنا . الأحاديث ساقها المصنف ههنا للاستدلال بها على صلاة النوافل جماعة وهي كما ذكر ، وليس للمانع من ذلك متمسك يعارض به هذه الأدلة . ( وفي حديث ) عتبان فوائد : منها جواز التخلف عن الجماعة في المطر والظلمة ونحو ذلك . ومنها جواز اتخاذ موضع معين للصلاة ، وأما النهي عن إيطان موضع معين