الشوكاني

50

نيل الأوطار

طلوع الفجر . وعن أبي ذر عند النسائي بلفظ : أوصاني خليلي صلى الله عليه وآله وسلم أوصاني بصلاة الضحى والوتر قبل النوم ، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر . وعن سعد بن أبي وقاص عند أحمد بلفظ : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الذي لا ينام حتى يوتر حازم وعن علي عليه السلام عند البزار قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أنام إلا على وتر . وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، وثقه أحمد وضعفه الجمهور . وعن عمر عند ابن ماجة بلفظ : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تسأل الرجل فيم يضرب امرأته ولا تنم إلا على وتر . والحديث عند أبي داود والنسائي ، ولكنهما اقتصرا على النهي عن السؤال عن ضرب الرجل امرأته . وعن أبي الدرداء عند مسلم بنحو حديث أبي ذر المتقدم . ( وأحاديث ) الباب تدل على أن جميع الليل وقت للوتر إلا الوقت الذي قبل صلاة العشاء ، إذ لم ينقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم أوتر فيه ، ولم يخالف في ذلك أحد ، لا أهل الظاهر ولا غيرهم ، إلا ما قدمنا أنه يجوز ذلك في وجه لأصحاب الشافعي ، وهو وجه ضعيف صرح بذلك العراقي وغيره منهم . وقد حكى صاحب المفهم الاجماع على أنه لا يدخل وقت الوتر إلا بعد صلاة العشاء ، وورد في حديث عائشة الصحيح : أنه كان يصلي صلى الله عليه وآله وسلم ما بين أن يصلي العشاء إلى أن يطلع الفجر إحدى عشرة ركعة . واستدل بحديث أبي سعيد وما شابهه من الأحاديث المذكورة في الباب على أن الوتر لا يجوز بعد الصبح ، وهو يرد على ما تقدم في أحد الوجوه لأصحاب الشافعي أنه يمتد إلى صلاة الصبح أو إلى صلاة الظهر . واستدل بحديث جابر وما في معناه من الأحاديث المذكورة على مشروعية الإيتار قبل النوم لمن خاف أن ينام عن وتره ، وعلى مشروعية تأخيره إلى آخره لمن لم يخف ذلك ، ويمكن تقييد الأحاديث المطلقة التي فيها الوصية بالوتر قبل النوم ، والامر به بالأحاديث المقيدة بمخافة النوم عنه . وعن أبي بن كعب قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الوتر * ( بسبح اسم ربك الأعلى ) * و * ( قل يا أيها الكافرون ) * و * ( قل هو الله أحد ) * . رواه الخمسة إلا الترمذي ، وللخمسة إلا أبا داود مثله من حديث ابن عباس ، وزاد أحمد والنسائي في حديث أبي : فإذا سلم قال : سبحان الملك القدوس ثلاث مرات ولهما مثله من حديث عبد الرحمن بن أبزى وفي آخره : ورفع صوته في الآخرة . حديث أبي بن كعب قد تقدم وتقدم الكلام عليه ، ولعل إعادة المصنف لذكره