الشوكاني

44

نيل الأوطار

بسبع . قال محمد بن نصر : لم نجد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خبرا ثابتا صريحا أنه أوتر بثلاث موصولة ، قال : نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث ، لكن لم يبين الراوي هل هي موصولة أم مفصولة اه . وتعقبه العراقي والحافظ بحديث عائشة الذي ذكره المصنف ، وبحديث كعب ابن عجرة المتقدم قالا : ويجاب عن ذلك باحتمال أنهما لم يثبتا عنده ، وقد قال البيهقي في حديث عائشة المذكور أنه خطأ ، وجمع الحافظ بين الأحاديث بحمل أحاديث النهي على الايتار بثلاث : بتشهدين لمشابهة ذلك لصلاة المغرب ، وأحاديث الايتار بثلاث على أنها متصلة بتشهد في آخرها ، وروي فعل ذلك عن جماعة من السلف ، ويمكن الجمع بحمل النهي عن الايتار بثلاث على الكراهة ، والأحوط ترك الايتار بثلاث مطلقا ، لان الاحرام بها متصلة بتشهد واحد في آخرها ربما حصلت به المشابهة لصلاة المغرب ، وإن كانت المشابهة الكاملة تتوقف على فعل التشهدين ، وقد جعل الله في الامر سعة ، وعلمنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوتر على هيئات متعددة ، فلا ملجئ إلى الوقوع في مضيق التعارض . وعن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام رواه أحمد والنسائي وابن ماجة . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس ولا يجلس في شئ منهن إلا في آخرهن متفق عليه . الحديث الأول رواه النسائي وابن ماجة من رواية الحكم عن مقسم عن أم سلمة ، وقد روي في الايتار بسبع وبخمس أحاديث منها عن عائشة عند محمد بن نصر بلفظ : أوتر بخمس وأوتر بسبع . وعن ابن عباس عند أبي داود بلفظ : ثم صلى سبعا أو خمسا أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن وعن أبي أيوب عند النسائي بلفظ : الوتر حق ، فمن شاء أوتر بسبع ، ومن شاء أوتر بخمس . وعن ميمونة عند النسائي بلفظ : لا يصلح يعني الوتر إلا بتسع أو خمس . وعن أبي هريرة عند الدارقطني وقد تقدم ، وفي الايتار بخمس أو بسبع أحاديث كثيرة قد تقدم بعضها وسيأتي بعضها ، قال الترمذي : وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوتر بثلاث عشرة ، وإحدى عشرة ، وتسع ، وسبع ، وخمس ، وثلاث ، وواحدة اه . وأخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس بلفظ : ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن وأخرجه البخاري عنه بلفظ : ثم صلى خمس ركعات وأخرج الترمذي وحسنه ، والنسائي عن أم سلمة أنه صلى الله عليه وآله وسلم أوتر بسبع وسيأتي عن عائشة نحوه . وعن أبي أمامة عند أحمد والطبراني