الشوكاني
41
نيل الأوطار
الاخبار عن صلاته صلى الله عليه وآله وسلم بالليل روايات مختلفة منها هذه ، ومنها الرواية الآتية في هذا الباب أنه : كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ويوتر بخمس . ومنها عند الشيخين أنه : ما كان يزيد صلى الله عليه وآله وسلم في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثا . ومنها أيضا ما سيأتي في هذا الباب أنه : كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يسلم ، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد ، فتلك إحدى عشرة ركعة ، فلما أسن أوتر بسبع ولا حل هذا الاختلاف نسب بعضهم إلى حديثها الاضطراب ، وأجيب عن ذلك بأنه لا يتم الاضطراب إلا على تسليم أن إخبارها عن وقت واحد وليس كذلك ، بل هو محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط ويجمع بين قولها إنه ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة ، وبين إثباتها الثلاث عشرة ركعة بأنها أضافت إلى الإحدى عشرة ما كان يفتتح به صلاته من الركعتين الخفيفتين كما ثبت في صحيح مسلم . ويدل على ذلك أنها قالت عند تفصيل الإحدى عشرة : كان يصلي أربعا ثم أربعا ، وتركت التعرض للافتتاح بالركعتين . وكذلك قالت في الرواية الأخرى أنه كان يصلي تسع ركعات ثم يصلي ركعتين ، والجمع بين الروايات ما أمكن هو الواجب . قوله : وسكب المؤذن هو بفتح السين المهملة والكاف وبعدها باء موحدة أي أسرع مأخوذ من سكب الماء . قوله : قام فركع ركعتين وقد تقدم الكلام فيهما . وعن أبي بن كعب : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في الوتر ب * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * وفي الركعة الثانية ب * ( قل يا أيها الكافرون ) * وفي الثالثة ب * ( قل هو الله أحد ) * ولا يسلم إلا في آخرهن رواه النسائي . الحديث رجال إسناده ثقات إلا عبد العزيز بن خالد وهو مقبول ، وقد أخرجه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجة بدون قوله : ولا يسلم إلا في آخرهن . وفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن أبي شيبة بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الوتر ب * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ، و * ( قل يا أيها الكافرون ) * ، و * ( قل هو الله أحد ) * في ركعة ركعة ولم يذكر فيه ولا يسلم إلا في آخرهن أيضا . وعن عبد الرحمن بن أبزى عند النسائي بنحو حديث ابن عباس ، وقد اختلف في صحبته ، وفي إسناد حديثه