الشوكاني

383

نيل الأوطار

الامر بالخروج إليها ، بل ثبت كما تقدم أمره صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج للعواتق والحيض وذوات الخدور ، وبالغ في ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها ، ولم يأمر بذلك في الجمعة ولا في غيرها من الفراض ، بل ثبت الامر بصلاة العيد في القرآن ، كما صرح بذلك أئمة التفسير في تفسير قول الله تعالى : * ( فصل لربك وانحر ) * ( الكوثر : 2 ) فقالوا : المراد صلاة العيد ونحر الأضحية . ومن مقويات القول بأنها فرض إسقاطها لصلاة الجمعة كما تقدم ، والنوافل لا تسقط الفرائض في الغالب . وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس رواه الترمذي وصححه . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الصوم يوم يصومون ، والفطر يوم يفطرون والأضحى يوم يضحون رواه الترمذي أيضا . وهو لأبي داود وابن ماجة إلا فصل الصوم . الحديث الأول أخرجه أيضا الدارقطني وقال : وقفه عليها هو الصواب . والحديث الثاني حسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات ، قال الترمذي : وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال : إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظيم الناس . وقال الخطابي في معنى الحديث : أن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد ، فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين ، فإن صومهم وفطرهم ماض لا شئ عليهم من وزر أو عيب ، وكذلك في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة ليس عليهم إعادة . وقال غيره : فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطا ، وإنما يصوم يوم يصوم الناس . وقيل فيه الرد على من يقول : إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم به ويفطر دون من لم يعلم . وقيل : إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أنه لا يكون هذا صوما له كما لم يكن للناس ، ذكر هذه الأقوال المنذري في مختصر السنن . وقد ذهب إلى الأخير محمد بن الحسن الشيباني قال : إنه يتعين على المنفرد برؤية هلال الشهر حكم الناس في الصوم والحج وإن خالف ما تيقنه ، وروي مثل ذلك عن عطاء والحسن ، والخلاف في ذلك للجمهور فقالوا : يتعين عليه حكم نفسه فيما تيقنه ، وفسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابي . وقيل في معنى الحديث : أنه إخبار بأن الناس