الشوكاني

379

نيل الأوطار

قال : بحصى الخذف فيه استعارة القول للفعل وهو كثير في السنة ، والمراد أنه وضع إحدى السبابتين على الأخرى ليريهم أنه يريد حصى الخذف ، والخذف بالخاء والذال المعجمتين ، ويروى بالحاء المهملة والأول أصوب . قال الجوهري في فصل الحاء المهملة : حذفته بالعصى أي رميته بها ، وفي فصل الخاء المعجمة : الخذف بالحصى الرمي به بالأصابع ، وسيأتي ذكر مقدار حصا الخذف في باب استحباب الخطبة يوم النحر من كتاب الحج ، لأن المصنف رحمه الله سيكرر هذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب جميعها هنالك ، وسنشرح هنالك ما لم نتعرض لشرحه ههنا من ألفاظ هذه الأحاديث . وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال : خطبنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم النحر فقال : أتدرون أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى ، قال : أي شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، فقال أليس ذا الحجة ؟ قلنا : بلى ، قال : أي بلد هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، فقال : أليست البلدة ؟ قلنا : بلى ، قال : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد ، فليبلغ الشاهد الغائب ، فرب مبلغ أوعى من سامع ، فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض رواه أحمد والبخاري . قوله : أتدرون أي يوم هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم في البخاري من حديث ابن عباس أنهم قالوا : يوم حرام وقالوا عند سؤاله عن الشهر : شهر حرام ، وعند سؤاله عن البلد ، بلد حرام . وعند البخاري أيضا من حديث ابن عمر بنحو حديث أبي بكرة ، إلا أنه ليس فيه قوله : فسكت في الثلاثة المواضع . وقد جمع بين حديث ابن عباس وحديث الباب ونحوه بتعدد الواقعة ، قال في الفتح : وليس بشئ ، لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة واحدة ، وقد قال في كل منهما : إن ذلك كان يوم النحر ، وقيل في الجمع بينهما : إن بعضهم بادر بالجواب وبعضهم سكت . وقيل في الجمع : إنهم فوضوا الامر أولا كلهم بقولهم : الله ورسوله أعلم ، فلما سكت أجابه بعضهم دون بعض . وقيل : وقع السؤال في الوقت الواحد مرتين بلفظين ، فلما كان في حديث أبي بكرة فخامة ليس في حديث ابن عباس لقوله فيه : أتدرون ؟ سكتوا عن الجواب ، بخلاف حديث ابن عباس لخلوه عن