الشوكاني

359

نيل الأوطار

وقيل : للتفاؤل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا . وقيل : كان في ذهابه يتصدق ، فإذا رجع لم يبق معه شئ فرجع من طريق آخر لئلا يرد من سأله ، وهذا ضعيف جدا مع احتياجه إلى الدليل . وقيل : فعل ذلك لتخفيف الزحام ، وهذا رجحه الشيخ أبو حامد ، وأيده المحب الطبري بما رواه البيهقي من حديث ابن عمر فقال فيه : ليسع الناس ، وتعقب بأنه ضعيف ، وبأن قوله يسع الناس يحتمل أن يفسر ببركته وفضله وهو الذي رجحه ابن التين . وقيل : كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من التي يرجع فيها ، فأراد تكثير الاجر بتكثير الخطأ في الذهاب ، وأما في الرجوع فليسرع إلى منزله ، وهذا اختيار الرافعي وتعقب بأنه يحتاج إلى دليل ، وبأن أجر الخطأ يكتب في الرجوع أيضا ، كما ثبت في حديث أبي بن كعب عند الترمذي وغيره فلو عكس ما قال لكان له اتجاه ويكون سلوك الطريق القريبة للمبادرة إلى فعل الطاعة وإدراك الفضيلة أول الوقت . وقيل : إن الملائكة تقف في الطرقات فأراد أن يشهد له فريقان منهم ، وقال ابن أبي حمزة : هو في معنى قول يعقوب لبنيه : * ( لا تدخلوا من باب واحد ) * ( يوسف : 67 ) وأشار إلى أنه فعل ذلك حذر إصابة العين . وأشار صاحب الهدى إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة القريبة ، انتهى كلام الفتح . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أنهم أصابهم مطر في يوم عيد ، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العيد في المسجد رواه أبو داود وابن ماجة . الحديث أخرجه أيضا الحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري ، وقال في التلخيص : إسناده ضعيف انتهى ، وفي إسناده رجل مجهول وهو عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة الفروي المدني ، قال فيه الذهبي في الميزان : لا يكاد يعرف ، وقال : هذا حديث منكر ، وقال ابن القطان : لا أعلم عيسى هذا مذكورا في شئ من كتب الرجال ، ولا في غير هذا الاسناد . ( الحديث ) يدل على أن ترك الخروج إلى الجبانة وفعل الصلاة في المسجد عند عروض عذر المطر غير مكروه ، وقد اختلف هل الأفضل فعل صلاة العيد في المسجد أو الجبانة ؟ فذهبت العترة ومالك إلى أن الخروج إلى الجبانة أفضل ، واستدلوا على ذلك بما ثبت من مواظبته صلى الله عليه وآله وسلم على الخروج إلى الصحراء ، وذهب الشافعي والامام يحيى وغيرهما إلى أن المسجد أفضل . قال في الفتح : قال الشافعي في الام : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة ، وهكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه ، وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة ، ثم أشار الشافعي