الشوكاني
345
نيل الأوطار
صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات رواه الجماعة إلا البخاري . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته رواه الجماعة . وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ، ثم تقدم فصلى أربعا ، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد ، فقيل له في ذلك ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك رواه أبو داود . حديث ابن عمر الآخر سكت عنه أبو داود والمنذري ، وقال العراقي : إسناده صحيح ، وفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي بعد الجمعة أربعا وفي إسناد مبشر بن عبيد وهو ضعيف جدا . وفي السند ضعفاء غيره عن ابن مسعود عند الترمذي موقوفا عليه : أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا . قوله : إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها الخ ، لفظ أبي داود والترمذي وهو أحد ألفاظ مسلم : من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا قال النووي في شرح مسلم : نبه بقوله من كان منكم مصليا على أنها سنة ليست بواجبة ، وذكر الأربع لفضلها وفعل الركعتين في أوقات بيانا لأن أقلها ركعتان قال : ومعلوم أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا لأنه أمرنا بهن وحثنا عليهن . قال العراقي : وما ادعي من أنه معلوم فيه نظر ، بل ليس ذلك بمعلوم ولا مظنون ، لأن الذي صح عنه صلاة ركعتين في بيته ، ولا يلزم من كونه أمر به أن يفعله ، وكون ابن عمر بن الخطاب كان يصلي بمكة بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا ، وإذا كان بالمدينة صلى بعدها ركعتين في بيته ، فقيل له فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك ، فليس في ذلك علم ولا ظن أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يفعل بمكة ذلك ، وإنما أراد رفع فعله بالمدينة فحسب ، لأنه لم يصح أنه صلى الجمعة بمكة ، وعلى تقدير وقوعه بمكة منه فليس ذلك في أكثر الأوقات ، بل نادرا ، وربما كانت الخصائص في حقه بالتخفيف في بعض الأوقات ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم : كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش الحديث فربما لحقه تعب من ذلك ، فاقتصر على الركعتين في بيته وكان يطيلهما ، كما ثبت في رواية النسائي ، وأفضل الصلاة طول القنوت أي القيام ، فلعلهما كانت أطول من أربع ركعات خفاف أو متوسطات انتهى . ( والحاصل ) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الأمة أمرا مختصا بهم بصلاة أربع ركعات بعد الجمعة وأطلق ذلك ، ولم يقيده بكونها في البيت ، واقتصاره صلى الله عليه وآله وسلم على ركعتين كما في حديث ابن