الشوكاني

340

نيل الأوطار

عند ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في الجمعة * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * و * ( هل أتاك حديث الغاشية ) * وفي إسناده سعيد بن سنان ، ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما . وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير والبزار في مسنده . وعن ابن عباس وسيأتي . وقد استدل بأحاديث الباب على أن السنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة ، وفي الثانية بالمنافقين ، أو في الأولى : ب * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية ) * . أو في الأولى بالجمعة ، وفي الثانية ب * ( هل أتاك حديث الغاشية ) * . قال العراقي : والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ، ثم المنافقين في الثانية ، كما نص عليه الشافعي فيما رواه عنه الربيع ، وقد ثبتت الأوجه الثلاثة التي قدمناها ، فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض ، إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ كان مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة كما تقرر في الأصول . وقال مالك : إنه أدرك الناس يقرؤون في الأول بالجمعة ، والثانية بسبح ، ولم يثبت ذلك في الأحاديث : وقال الهادي والقاسم والناصر : أنه يندب أن يقرأ في الجمعة مع الفاتحة سورة الجمعة في الأولى ، والمنافقين في الثانية أو سبح والغاشية . وقال زيد بن علي : في الأولى السجدة ، وفي الثانية الدهر . وقال أبو حنيفة وأصحابه ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن الحسن البصري أنه يقرأ الإمام بما شاء . وقال ابن عيينة أنه يكره أن يتعمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يجعل ذلك من سننها وليس منها . قال ابن العربي : وهو مذهب ابن مسعود ، وقد قرأ فيها أبو بكر الصديق بالبقرة . وحكى ابن عبد البر في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي مثل قول أبي عيينة ، وحكى عن ابن أبي هريرة مثله ، وخالفهم جمهور العلماء ، وممن خالفهم من الصحابة علي وأبي هريرة ، قال العراقي : وهو قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور . ( والحكمة ) في القراءة في الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين ما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما يقرأ في صلاة الجمعة بالجمعة فيحرض به المؤمنين ، وفي الثانية بسورة المنافقين فيفزع المنافقين . قال العراقي : وفي إسناده من يحتاج إلى الكشف عنه . قال الطبراني : لم يروه عن أبي جعفر إلا منصور ، تفرد به عنه عمرو بن أبي قيس . وقد اختلف فيه على منصور فرفعه عنه عمرو بن أبي قيس ، وخالفه في إسناده جرير بن حازم ، وأعضله فرواه عن منصور عن إبراهيم عن الحكم عن أناس من أهل المدينة .