الشوكاني

337

نيل الأوطار

المهدي في البحر عن القاسم وابنه محمد بن القاسم ، والمرتضى ، ومحمد بن الحسن أنه يجوز الكلام الخفيف حال الخطبة ، واستدلوا على ذلك بتقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن سأله عن الساعة ولمن سأله في الاستسقاء ، ورد بأن الدليل أخص من الدعوى ، وغاية ما فيه أن يكون عموم الامر بالانصات مخصصا بالسؤال . ونقل صاحب المغني الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة ، كتحذير الضرير من البئر ونحوه . وخصص بعضهم رد السلام وهو أعم من أحاديث الباب من وجه وأخص من وجه ، فتخصيص أحدهما بالآخر فحكم ومثله تشميت العاطس . وقد حكى الترمذي عن أحمد وإسحاق الترخيص في رد السلام وتشميت العاطس . وحكي عن الشافعي خلاف ذلك . وحكى ابن العربي عن الشافعي موافقة أحمد وإسحاق . قال العراقي : وهو أولى مما نقله عنه الترمذي . وقد صرح الشافعي في مختصر البويطي بالجواز فقال : ولو عطس رجل يوم الجمعة فشمته رجل رجوت أن يسعه لأن التشميت سنة ، ولو سلم رجل على رجل كرهت ذلك له ورأيت أن يرد عليه ، لأن السلام سنة ، ورده فرض هذا لفظ . وقال النووي في شرح المهذب : إنه الأصح . قال في الفتح : وقد استثنى من الانصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كلام لم يشرع في الخطبة مثل الدعاء للسلطان مثلا ، بل جزم صاحب التهذيب بأن الدعاء للسلطان مكروه . وقال النووي : محله إذا جاوز وإلا فالدعاء لولاة الامر مطلوب . قال الحافظ : ومحل الترك إذا لم يخف الضرر وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه . قوله : إلا ما لغيت بفتح اللام وبكسر الغين المعجمة لغة في لغوت . وعن بريدة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطبنا ، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال : صدق الله ورسوله ، إنما أموالكم وأولادكم فتنة ، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما رواه الخمس . وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينزل من المنبر يوم الجمعة فيكلمه الرجل في الحاجة ويكلمه ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي رواه الخمسة . وعن ثعلبة بن أبي مالك رضي الله عنه قال : كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر ، فإذا سكت المؤذن قام