الشوكاني
329
نيل الأوطار
على مشروعية قراءة شئ من القرآن في الخطبة ، ولا خلاف في الاستحباب ، وإنما الخلاف في الوجوب كما تقدم . وقد اختلف في محل القراءة على أربعة أقوال . الأول في إحداهما لا بعينها ، وإليه ذهب الشافعي وهو ظاهر إطلاق الأحاديث . والثاني في الأولى وإلى ذلك ذهبت الهادوية وبعض أصحاب الشافعي ، واستدلوا بما رواه ابن أبي شيبة عن الشعبي مرسلا قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه ثم قال : السلام عليكم ، ويحمد الله تعالى ويثني عليه ، ويقرأ سورة ثم يجلس ، ثم يقوم فيخطب ثم ينزل ، وكان أبو بكر وعمر يفعلانه . والقول الثالث إن القراءة مشروعة فيهما جميعا ، وإلى ذلك ذهب العراقيون من أصحاب الشافعي ، قال العراقي : وهو الذي اختاره القاضي من الحنابلة . والرابع في الخطبة الثانية دون الأولى ، حكاه العمراني ويدل له ما رواه النسائي عن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم ويقرأ آيات ويذكر الله عز وجل قال العراقي : وإسناده صحيح ، وأجيب عنه بأن قوله يقرأ معطوف على قوله يخطب لا على قوله يقوم . والظاهر من أحاديث الباب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يلازم قراءة سورة أو آية مخصوصة في الخطبة ، بل كان يقرأ مرة هذه السورة ، ومرة هذه ، ومرة هذه الآية ، ومرة هذه . باب هيئات الخطبتين وآدابهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب يوم الجمعة قائما ثم يجلس ثم يقوم كما يفعلون اليوم رواه الجماعة . وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما ، فمن قال إنه يخطب جالسا فقد كذب ، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة رواه أحمد ومسلم وأبو داود . قوله : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب يوم الجمعة قائما فيه أن القيام حال الخطبة مشروع . قال ابن المنذر : وهو الذي عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار اه . واختلف في وجوبه ، فذهب الجمهور إلى الوجوب ، ونقل عن أبي حنيفة أن القيام سنة