الشوكاني

32

نيل الأوطار

باب ما جاء في قضاء سنتي الظهر عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا لم يصل أربعا قبل الظهر صلاهن بعدها رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاهن بعد الركعتين بعد الظهر رواه ابن ماجة . الحديث الأول رجال إسناده ثقات إلا عبد الوارث بن عبيد الله العتكي ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ، وقد حسنه الترمذي كما قال المصنف ، وقال : إنه غريب ، إنما نعرفه من حديث ابن المبارك من هذا الوجه ، قال : وقد رواه قيس بن الربيع عن شعبة عن خالد الحذاء نحو هذا ولا نعلم أحدا رواه عن شعبة غير قيس بن الربيع . والحديث الثاني رواه ابن ماجة عن محمد بن يحيى ، وزيد بن أخزم ، ومحمد بن معمر ، ثلاثتهم عن موسى بن داود الكوفي ، عن قيس بن الربيع ، عن شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشة ، وكلهم ثقات إلا قيس بن الربيع ففيه مقال ، وقد وثق ، وفي الباب عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى مرسلا عند ابن أبي شيبة قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا فاتته أربع قبل الظهر صلاها بعدها . ( والحديثان ) يدلان على مشروعية المحافظة على السنن التي قبل الفرائض ، وعلى امتداد وقتها إلى آخر وقت الفريضة ، وذلك لأنها لو كانت أوقاتها تخرج بفعل الفرائض لكان فعلها بعدها قضاء ، وكانت مقدمة على فعل سنة الظهر . وقد ثبت في حديث الباب أنها تفعل بعد ركعتي الظهر ، ذكر معنى ذلك العراقي قال : وهو الصحيح عند الشافعية ، قال : وقد يعكس هذا فيقال : لو كان وقت الأداء باقيا لقدمت على ركعتي الظهر ، وذكر أن الأول أولى . وعن أم سلمة قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عنهما تعني الركعتين بعد العصر ثم رأيته يصليهما ، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما ، فأرسلت إليه الجارية فقلت : قومي بجنبه فقولي له : تقول لك أم سلمة يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما ، فإن أشار بيده فاستأخري عنه ، ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه ، فلما انصرف