الشوكاني

317

نيل الأوطار

أبو زرعة وأبو حاتم : منكر الحديث والأحاديث الصحيحة لا تعارض بمثله ، وقد أجاب المانعون عن أحاديث الباب بأجوبة غير ما تقدم وهي زيادة على عشرة ، أوردها الحافظ في الفتح ، بعضها ساقط لا ينبغي الاشتغال بذكره ، وبعضها لا ينبغي إهماله ، فمن البعض الذي لا ينبغي إهماله قولهم إنه صلى الله عليه وآله وسلم سكت عن خطبته حتى فرغ سليك من صلاته ، قالوا : ويدل على ذلك حديث أنس المتقدم ، ويجاب عن ذلك بأن الدارقطني وهو الذي أخرجه قال : إنه مرسل أو معضل ، وأيضا يعارضه اللفظ الذي أورده المصنف عن الترمذي على أنه لو تم لهم الاعتذار عن حديث سليك بمثل هذا ، لما تم لهم الاعتذار بمثله عن بقية أحاديث الباب المصرحة بأمر كل أحد إذا دخل المسجد والامام يخطب أن يوقع الصلاة حال الخطبة . ومنها أنه لما تشاغل صلى الله عليه وآله وسلم بمخاطبة سليك سقط فرض الاستماع ، إذا لم يكن منه صلى الله عليه وآله وسلم خطبة في تلك الحال . وقد ادعى ابن العربي أن هذا أقوى الأجوبة . قال الحافظ : وهو أضعفها لأن المخاطبة لما انقضت رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خطبته ، وتشاغل سليك بامتثال ما أمره به من الصلاة ، فصح أنه صلى حال الخطبة . ومنها أنهم اتفقوا على أن الامام يسقط عنه التحية ، مع أنه لم يكن قد شرع في الخطبة ، فسقوطها على المأموم بطريق الأولى ، وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار . ومنها عمل أهل المدينة خلفا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك أن التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقا . قال الحافظ : وتعقب بمنع اتفاق أهل المدينة ، فقد ثبت فعل التحية عن أبي سعيد ، روى ذلك عنه الترمذي وابن خزيمة وصححاه ، وهو من فقهاء الصحابة من أهل المدينة ، وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة ، ولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحا ما يخالف ذلك ، وأما ما نقله ابن بطال عن عمر وعثمان وغير واحد من الصحابة من المنع مطلقا ، فاعتماده في ذلك على روايات عنهم فيها احتمال على أنه لا حجة في فعل أهل المدينة ولا في إجماعهم على فرض ثبوته كما تقرر في الأصول . قوله في حديث الباب : وليتجوز فيهما فيه مشروعية التخفيف لتلك الصلاة ليتفرغ لسماع الخطبة ، ولا خلاف في ذلك بين القائلين بأنها تشرع صلاة التحية حال الخطبة . قوله : فليصل ركعتين فيه أن داخل المسجد حال الخطبة يقتصر على ركعتين . قال المصنف رحمه الله تعالى : ومفهومه يمنع من تجاوز الركعتين بمجرد خروج الامام وإن لم يتكلم . وفي رواية عن أبي هريرة