الشوكاني
294
نيل الأوطار
له اصطلاح يخالفهم ، ولا يجوز حمله على المتعارف في لسان المتشرعة الحادث بعد عصره إلا أنه يعكر على هذا حديث جابر المصرح بأن يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة ، فإنه تصريح منه باعتبار الساعات الفلكية ، ويمكن التفصي عنه بأن مجرد جريان ذلك على لسانه صلى الله عليه وآله وسلم لا يستلزم أن يكون اصطلاحا له تجري عليه خطاباته . ومما يشكل على اعتبار الساعات الفلكية وحمل كلام الشارع عليها استلزامه صحة صلاة الجمعة قبل الزوال ، ووجه ذلك أن تقسيم الساعات إلى خمس ثم تعقيبها بخروج الامام وخروجه عند أول وقت الجمعة يقتضي أنه يخرج في أول الساعة السادسة وهي قبل الزوال ، وقد أجاب صاحب الفتح عن هذا الاشكال فقال : إنه ليس في شئ من طرق الحديث ذكر الاتيان من أول النهار ، فلعل الساعة الأولى منه جعلت للتأهب بالاغتسال وغيره ويكون مبدأ المجئ من أول الثانية ، فهي أولى بالنسبة إلى المجئ ثانية بالنسبة إلى النهار ، قال : وعلى هذا فآخر الخامسة أول الزوال فيرتفع الاشكال ، وإلى هذا أشار الصيدلاني فقال : إن أول التبكير يكون من ارتفاع النهار وهو أول الضحى وهو أول الهاجرة ، قال : ويؤيده الحث على التهجير إلى الجمعة ، ولغيره من الشافعية في ذلك وجهان : أحدهما أن أول التبكير طلوع الشمس ، والثاني طلوع الفجر ، قال : ويحتمل أن يكون ذكر الساعة السادسة ثابتا ، كما وقع في رواية ابن عجلان عن سمي عند النسائي من طريق الليث عنه بزيادة مرتبة بين الدجاجة والبيضة وهي العصفور ، وتابعه صفوان بن عيسى عن ابن عجلان ، أخرجه محمد ابن عبد السلام ، وله شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه حميد بن زنجويه في الترغيب له بلفظ : فكمهدي البدنة إلى البقرة إلى الشاة إلى الطير إلى العصفور الحديث ونحوه في مرسل طاوس عند سعيد بن منصور ، وقع أيضا في حديث الزهري من رواية عبد الأعلى عن معمر عند النسائي زيادة البطة بين الكبش والدجاجة ، لكن خالفه عبد الرزاق وهو أثبت منه في معمر ، وعلى هذا فخروج الامام يكون عند انتهاء السادسة . قوله : دجاجة بالفتح ويجوز الكسر وحكى بعضهم جواز الضم . ( والحديث ) يدل على مشروعية الاغتسال يوم الجمعة ، وقد تقدم الكلام عليه وعلى فضيلة التبكير إليها . قال المصنف رحمه الله تعالى : وفيه دليل على أن أفضل الهدي الإبل ثم البقر ثم الغنم ، وقد تمسك به من أجاز الجمعة في الساعة السادسة ، ومن قال : إنه إذا نذر هديا مطلقا أجزأه إهداء أي مال كان انتهى .