الشوكاني

290

نيل الأوطار

يستدل لذلك بحديث : ليليني منكم أولو الأحلام والنهى إذا كان المقصود من التخطي هو الوصول إلى الصف الذي يلي الامام في حق من كان كذلك ، وكان مالك يقول : لا يكره التخطي إلا إذا كان الامام على المنبر ولا دليل على ذلك ، وسيأتي بقية الكلام على التخطي في باب الرجل أحق بمجلسه . قوله : ثم يصلي ما كتب له في حديث أبي الدرداء : ثم يركع ما قضي له وفيه استحباب الصلاة قبل استماع الخطبة وسيأتي . قوله : ثم ينصت للامام إذا تكلم فيه أن من تكلم حال تكلم الامام لم يحصل له من الاجر ما في الحديث ، وسيأتي الكلام على ذلك . قوله : غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى . في رواية : ما بينه وبين الجمعة الأخرى . وفي رواية : ذنوب ما بينه وبين الجمعة الأخرى والمراد بالأخرى التي مضت بينه الليث عن ابن عجلان في روايته عند ابن خزيمة ولفظه : غفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها . ولابن حبان : غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها . وزاد ابن ماجة عن أبي هريرة : ما لم يغش الكبائر ونحو ذلك لمسلم . وظاهر الحديث أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع ما ذكر في الحديث من الغسل والتنظيف والتطيب أو الدهن ، وترك التفرقة والتخطي والأذية والتنفل والانصات ، وكذلك لبس أحسن الثياب كما وقع في بعض الروايات ، والمشي بالسكينة كما وقع في أخرى ، وترك الكبائر كما في رواية أيضا . قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث الباب : وفيه دليل على جواز الكلام قبل تكلم الامام انتهى . وعن أبي أيوب رضي الله عنه : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد فيركع إن بدا له ولم يؤذ أحدا ، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي ، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى رواه أحمد . الحديث أخرجه أيضا الطبراني من رواية عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أيوب وأشار إليه الترمذي ، وقال في مجمع الزوائد : رجاله ثقات . ( وفي الباب ) أحاديث قد تقدم بعضها في أبواب الغسل . منها عن أبي بكر عند الطبراني بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من اغتسل يوم الجمعة كفرت عنه ذنوبه وخطاياه ، فإذا أخذ في المسير كتب له بكل خطوة عشرون حسنة ، فإذا انصرف من الصلاة أجيز بعمل مائتي