الشوكاني
283
نيل الأوطار
كعب رضي الله عنهما : أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة ، قال فقلت له : إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة ؟ قال : لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات ، قلت : كم كنتم يومئذ ؟ قال : أربعون رجلا رواه أبو داود وابن ماجة وقال فيه : كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة . الحديث أخرجه أيضا ابن حبان والبيهقي وصححه ، قال الحافظ : وإسناده حسن اه . وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور . قوله : هزم النبيت هو بفتح الهاء وسكون الزاي المطمئن من الأرض ، والنبيت بفتح النون وكسر الباء الموحدة وسكون الياء التحتية وبعدها تاء فوقية ، قال في القاموس : هو أبوحي باليمن اسمه عمرو بن مالك اه . والمراد به هنا موضع من حرة بني بياضة وهي قرية على ميل من المدينة ، وبنو بياضة بطن من الأنصار . قوله : في نقيع هو بالنون ثم القاف ثم الياء التحتية بعدها عين مهملة . قوله : الخضمات بالخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة موضع معروف . قوله : أربعون رجلا استدل به من قال : إن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلا ، وإلى ذلك ذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، وبه قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وعمر بن عبد العزيز . وجه الاستدلال بحديث الباب أن الأمة أجمعت على اشتراط العدد والأصل الظهر ، فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثابت بدليل وقد ثبت جوازها بأربعين ، فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صحيح . وثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلي قالوا : ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين ، وأجيب عن ذلك بأنه لا دلالة في الحديث على اشتراط الأربعين لأن هذه واقعة عين ، وذلك أن الجمعة فرضت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمكة قبل الهجرة ، كما أخرجه الطبراني عن ابن عباس ، فلم يتمكن من إقامتها هنالك من أجل الكفار ، فلما هاجر من هاجر من أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا ، واتفق أعدتهم إذا كانت أربعين وليس فيه ما يدل على أن من دون الأربعين لا تنعقد بهم الجمعة . وقد تقرر في الأصول أن وقائع الأعيان لا يحتج بها على العموم . وروى عبد بن حميد وعبد الرزاق عن محمد بن سيرين قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل أن تنزل الجمعة ، قالت الأنصار لليهود : يوم يجمعون فيه كل أسبوع ، وللنصارى مثل ذلك ،