الشوكاني
277
نيل الأوطار
بن عمرو من وجه آخر ، أخرجه الدارقطني من رواية الوليد عن زهير بن محمد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده مرفوعا ، والوليد وزهير كلاهما من رجال الصحيح ، قال العراقي : لكن زهير روى عن أهل الشام مناكير منهم الوليد ، والوليد مدلس ، وقد رواه بالعنعنة فلا يصح . ورواه الدارقطني أيضا من رواية محمد ابن الفضل بن عطية عن حجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومحمد بن الفضل ضعيف جدا ، والحجاج هو ابن أرطأة وهو مدلس مختلف في الاحتجاج به . ورواه أيضا البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ( والحديث ) يدل على أن الجمعة لا تجب إلا على من سمع النداء ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ، حكى ذلك الترمذي عنهم ، وحكاه ابن العربي عن مالك ، وروي ذلك عن عبد الله بن عمرو راوي الحديث . وحديث الباب وإن كان فيه المقال المتقدم فيشهد لصحته قوله تعالى : * ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) * ( الجمعة : 9 ) الآية . قال النووي في الخلاصة : إن البيهقي قال له شاهد فذكره بإسناد جيد . قال العراقي : وفيه نظر ، قال : ويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل أعمى فقال : يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له ، فلما ولى دعاه فقال : هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم ، قال : فأجب . وروى نحوه أبو داود بإسناد حسن عن ابن أم مكتوم قال : فإذا كان هذا في مطلق الجماعة فالقول به في خصوصية الجمعة أولى ، والمراد بالنداء المذكور في الحديث هو النداء الواقع بين يدي الامام في المسجد ، لأنه الذي كان في زمن النبوة لا الواقع على المنارات فإنه محدث كما سيأتي . وظاهره عدم وجوب الجمعة على من لم يسمع النداء ، سواء كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة أو في خارجه ، وقد ادعى في البحر الاجماع على عدم اعتبار سماع النداء في موضعها ، واستدل لذلك بقوله : إذا لم تعتبره الآية وأنك تعلم أن الآية قد قيد الامر بالسعي فيها بالنداء لما تقرر عند أئمة البيان من أن الشرط قيد لحكم الجزاء ، والنداء المذكور فيها يستوي فيه من في المصر الذي تقام فيه الجمعة ومن خارجه ، نعم إن صح الاجماع كان هو الدليل على عدم اعتبار سماع النداء لمن في موضع إقامة الجمعة عند من قال بحجية الاجماع ، وقد حكى العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم يسمعوا النداء ، وقد اختلف أهل العلم فيمن كان خارجا