الشوكاني

271

نيل الأوطار

عبد الرزاق عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق في هذا الحديث . قال أبو إسحاق : فذكرته لأبي جعفر محمد بن علي فقال : أما نحن أهل البيت فهكذا نصنع . قال ابن حزم : وقد روي عن عمر من فعله ، وأخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه ، ثم تأوله بأنه محمول على أن أصحابه تفرقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم . قال الحافظ : ولا يخفى تكلفه ولو تأتى له ذلك في حق عمر ، لكونه كان الامام الذي يقيم للناس حجتهم لم يتأت له في حق ابن مسعود . وقد ذهب إلى أن المشروع أذان واحد في الجمع وإقامة لكل صلاة الشافعي في القديم ، وهو مروي عن أحمد وابن حزم وابن الماجشون وقواه الطحاوي ، وإليه ذهبت الهادوية . وقال الشافعي في الجديد والثوري وهو مروي عن أحمد : أنه يجمع بين الصلاتين بإقامتين فقط ، وتمسك الأولون بحديث جابر المذكور في الباب ، وتمسك الآخرون بحديث أسامة المذكور في الباب أيضا ، لأنه اقتصر فيه على ذكر الإقامة لكل واحدة من الصلاتين . ( والحق ) ما قاله الأولون ، لأن حديث جابر مشتمل على زيادة الاذان وهي زيادة غير منافية فيتعين قبولها . قوله : ثم أناخ كل إنسان بعيره فيه جواز الفصل بين الصلاتين المجموعتين بمثل هذا ، وظاهر قوله : ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا المنافاة لقوله في الرواية الأخرى : ثم حلوا رحالهم وأعنته ثم صلى العشاء فإن أمكن الجمع إما بأنه حل بعضهم قبل صلاة العشاء وبعضهم بعدها ، أو بغير ذلك فذاك وإن لم يمكن ، فالرواية الأولى أرجح لكونها في صحيح مسلم ، ويرجحها أيضا الاقتصار في الرواية المتفق عليها على مجرد الإناخة فقط . أبواب الجمعة باب التغليظ في تركها عن ابن مسعود رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة : لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم رواه أحمد ومسلم . وعن أبي هريرة وابن عمر : أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول على أعواد منبره : لينتهين أقوام عن ودعهم