الشوكاني

268

نيل الأوطار

ظاهر كلام الترمذي أنه لم يأخذ به أحد ولكن قد أثبت ذلك غيره ، والمثبت مقدم ، فالأولى التعويل على ما قدمنا من أن ذلك الجمع صوري ، بل القول بذلك متحتم لما سلف . وقد جمعنا في هذه المسألة رسالة مستقلة سميناها تشنيف السمع بإبطال أدلة الجمع ، فمن أحب الوقوف عليها فليطلبها . قال المصنف رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث الباب ما لفظه : قلت وهذا يدل بفحواه على الجمع للمطر والخوف وللمرض ، وإنما خولف ظاهر منطوقه في الجمع لغير عذر للاجماع ولأخبار المواقيت فتبقى فحواه على مقتضاه . وقد صح الحديث في الجمع للمستحاضة والاستحاضة نوع مرض . ولمالك في الموطأ عن نافع : أن ابن عمر كان إذا جمع الامراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم . وللأثرم في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال : من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء اه . باب الجمع بأذان وإقامتين من غير تطوع بينهما عن ابن عمر رضي الله عنه : أن النبي ( ص ) صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا ، كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ، وعلى أثر واحدة منهما رواه البخاري والنسائي . وعن جابر رضي الله عنه : أن النبي ( ص ) صلى الصلاتين بعرفة بأذان واحد وإقامتين ، وأتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما ، ثم اضطجع حتى طلع الفجر مختصر لأحمد ومسلم والنسائي . وعن أسامة رضي الله عنه : أن النبي ( ص ) لما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة ، فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا متفق عليه . وفي لفظ : ركب حتى جئنا المزدلفة فأقام المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا رواه أحمد ومسلم . وفي لفظ : أتى المزدلفة فصلوا المغرب ثم حلوا رحالهم وأعنته ثم صلى العشاء رواه أحمد ، وهو حجة في جواز التفريق بين المجموعتين في وقت الثانية . قوله : صلى المغرب والعشاء في رواية للبخاري : جمع النبي صلى الله عليه وآله