الشوكاني
262
نيل الأوطار
النبي ( ص ) : كان في السفر إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب ، فإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر ، وإذا حانت له المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء ، وإذا لم تحن في منزله ركب حتى إذا كانت العشاء نزل فجمع بينهما رواه أحمد ورواه الشافعي في مسنده بنحوه وقال فيه : وإذا سار قبل أن تزول الشمس أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر . وعن ابن عمر : أنه استغيث على بعض أهله فجد به السير فأخر المغرب حتى غاب الشفق ثم نزل فجمع بينهما ، ثم أخبرهم أن رسول الله ( ص ) كان يفعل ذلك إذا جد به السير رواه الترمذي بهذا اللفظ وصححه ، ومعناه لسائر الجماعة إلا ابن ماجة . أما حديث معاذ فأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي ، قال الترمذي : حسن غريب تفرد به قتيبة . والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ ، وليس فيه جمع التقديم يعني الذي أخرجه مسلم وقال أبو داود : هذا حديث منكر وليس في جمع التقديم حديث قائم . وقال أبو سعيد بن يونس : لم يحدث بهذا الحديث إلا قتيبة ويقال إنه غلط فيه ، وأعله الحاكم وطول ، وابن حزم وقال : إنه معنعن بيزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ، ولا يعرف له عنه رواية . وقال أيضا : إن أبا الطفيل مقدوح لأنه كان حامل راية المختار وهو يؤمن بالرجعة ، وأجيب عن ذلك بأنه إنما خرج مع المختار على قاتلي الحسين ، وبأنه لم يعلم من المختار الايمان بالرجعة . قال في البدر المنير : إن للحفاظ في هذا الحديث خمسة أقوال : أحدها أنه حسن غريب قاله الترمذي . ثانيها : أنه محفوظ صحيح قاله ابن حبان . ثالثها : أنه منكر قاله أبو داود . رابعها : أنه منقطع قاله ابن حزم . خامسها : أنه موضوع قاله الحاكم . وأصل حديث أبي الطفيل في صحيح مسلم ، وأبو الطفيل عدل ثقة مأمون اه . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضا البيهقي والدارقطني ، وروي أن الترمذي حسنه ، قال الحافظ : وكأنه باعتبار المتابعة ، وغفل ابن العربي فصحح إسناده وليس بصحيح لأنه من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب قال فيه أبو حاتم : ضعيف ولا يحتج بحديثه . وقال ابن معين : ضعيف ، وقال أحمد : له أشياء منكرة . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال السعدي : لا يحتج بحديثه . وقال ابن المديني : تركت حديثه .