الشوكاني
256
نيل الأوطار
بأنه من مسائل الاجتهاد . وقال أبو حنيفة : إنه يتم إذا عزم على إقامة خمسة عشر يوما ، واحتج بما روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا : إذا أقمت ببلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة ، ورد بأنه لا حجة في أقوال الصحابة في المسائل التي للاجتهاد فيها مسرح وهذه منها . وروي عن الأوزاعي التحديد باثني عشر يوما ، وعن ربيعة يوم وليلة . وعن الحسن البصري : أن المسافر يصير مقيما بدخول البلد . وعن عائشة بوضع الرحل ، قال الامام يحيى : ولا يعرف لهم مستند شرعي ، وإنما ذلك اجتهاد من أنفسهم ، والامر كما قال هذا الامام ، والحق أن من حط رحله ببلد ونوى الإقامة بها أياما من دون تردد لا يقال له مسافر فيتم الصلاة ولا يقصر إلا لدليل ، ولا دليل ههنا إلا ما في حديث الباب من إقامته ( ص ) بمكة أربعة أيام يقصر الصلاة ، والاستدلال به متوقف على ثبوت أنه ( ص ) عزم على إقامة أربعة أيام ، إلا أن يقال : إن تمام أعمال الحج في مكة لا يكون في دون الأربع ، فكان كل من يحج عازما على ذلك فيقتصر على هذا المقدار ، ويكون الظاهر والأصل في حق من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام هو التمام ، وإلا لزم أن يقصر الصلاة من نوى إقامة سنين متعددة ولا قائل به ، ولا يرد على هذا قوله ( ص ) في إقامته بمكة في الفتح : إنا قوم سفر كما سيأتي ، لأنه كان إذ ذاك مترددا ولم يعزم على إقامة مدة معينة . باب من أقام لقضاء حاجة ولم يجمع إقامة عن جابر قال : أقام النبي ( ص ) بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة رواه أحمد وأبو داود . وعن عمران بن حصين قال : غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الفتح ، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين يقول : يا أهل البلدة صلوا أربعا فإنا سفر . رواه أبو داود . وفيه دليل على أنه لم يجمع إقامة . وعن ابن عباس قال : لما فتح النبي ( ص ) مكة أقام فيها تسع عشرة يصلي ركعتين ، قال : فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسع عشرة قصرنا وإن زدنا أتممنا رواه أحمد والبخاري وابن ماجة . ورواه أبو داود ولكنه قال : سبع عشرة وقال : قال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس : أقام تسع عشرة . عن ثمامة بن شراحيل قال : خرجت