الشوكاني

240

نيل الأوطار

الصلاة . قال في البحر : ولا يضر بعد المؤتم في المسجد ولا الحائل ولو فوق القامة مهما علم الإمام إجماعا اه . وكذلك لا يضر الحائل في غير المسجد ولو فوق القامة إلا أن يمنع من ذلك مانع . باب ما جاء فيمن يلازم بقعة بعينها من المسجد عن عبد الرحمن بن شبل : أن النبي ( ص ) نهى في الصلاة عن ثلاث : عن نقرة الغراب ، وافتراش السبع ، وأن يوطن الرجل المقام الواحد كإيطان البعير رواه الخمسة إلا الترمذي . وعن سلمة بن الأكوع : أنه كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتحرى الصلاة عندها متفق عليه . ولمسلم : أن سلمة كان يتحرى موضع المصحف يسبح فيه ، وذكر أن النبي ( ص ) كان يتحرى ذلك المكان . حديث عبد الرحمن بن شبل سكت عنه أبو داود والمنذري ، والراوي له عن عبد الرحمن بن شبل هو تميم بن محمود ، قال البخاري : في حديثه نظر . قوله : عن نقرة الغراب المراد بها كما قال ابن الأثير : ترك الطمأنينة وتخفيف السجود ، وأن لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد الأكل والشرب منه كالجيفة . قوله : وافتراش السبع هو أن يقع ساعديه على الأرض كالذئب وغيره ، كما يقعد الكلب في بعض حالاته . قوله : وأن يوطن الرجل قال ابن رسلان : بكسر الطاء المشددة وفيه أن قوله في الحديث : كإيطان يدل على عدم التشديد ، لأن المصدر على إفعال لا يكون إلا من أفعل المخفف ، ومعناه كما قال ابن الأثير أن يألف الرجل مكانا معلوما في المسجد يصلي فيه ويختص به . قوله : كإيطان البعير المراد كما يوطن البعير المبرك الدمث الذي قد أوطنه واتخذه مناخا له فلا يأوي إلا إليه . وقيل معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير على المكان الذي أوطنه ، يقال : أوطنت الأرض ووطنتها واستوطنتها أي اتخذتها وطنا ومحلا . قوله : عند الأسطوانة هي بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الطاء وهي السارية . قوله : التي عند المصحف هذا دال على أنه كان للمصحف موضع خاص به ، ووقع عند مسلم بلفظ : يصلي وراء الصندوق وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه . قال الحافظ :