الشوكاني

230

نيل الأوطار

من إقامة الصلاة والمراد بالصف الجنس . وفي رواية : فإن تسوية الصفوف وقد استدل ابن حزم بذلك على وجوب التسوية قال : لأن إقامة الصلاة واجبة ، وكل شئ من الواجب واجب ، ونازع من ادعى الاجماع على عدم الوجوب ، وروي عن عمر وبلال ما يدل على الوجوب عندهما لأنهما كانا يضربان الاقدام على ذلك . قال في الفتح : ولا يخفى ما فيه لا سيما وقد بينا أن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة ، يعني أنه رواها بعضهم بلفظ : من تمام الصلاة كما تقدم . واستدل ابن بطال بما في البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ : فإن إقامة الصف من حسن الصلاة على أن التسوية سنة ، قال : لأن حسن الشئ زيادة على تمامه ، وأورد عليه رواية : من تمام الصلاة وأجاب ابن دقيق العيد فقال : قد يؤخذ من قوله تمام الصلاة الاستحباب ، لأن تمام الشئ في العرف أمر خارج عن حقيقته التي لا يتحقق إلا بها ، وإن كان يطلق حسب الوضع على ما لا تتم الحقيقة إلا به ، ورد بأن لفظ الشارع لا يحمل إلا على ما دل عليه الوضع في اللسان العربي ، وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع لا العرف الحادث . قوله : تراصوا بتشديد الصاد المهملة أي تلاصقوا بغير خلل . وفيه جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة . قوله : لتسون بضم التاء المثناة من فوق وفتح السين وضم الواو وتشديد النون ، قال البيضاوي : هذه اللام التي يتلقى بها القسم ، والقسم هنا مقدر ، ولهذا أكده بالنون المشددة . قوله : أو ليخالفن الله بين وجوهكم أي إن لم تسووا ، والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد ، ويراد بها أيضا سد الخلل الذي في الصف ، واختلف في الوعيد المذكور فقيل : هو على حقيقته ، والمراد تشويه الوجه بتحويل خلقه عن موضعه بجعله موضع القفا أو نحو ذلك ، فهو نظير ما تقدم فيمن رفع رأسه قبل الامام أن يجعل الله رأسه رأس حمار . وفيه من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية وهي المخالفة . قال في الفتح : وعلى هذا فهو واجب ، والتفريط فيه حرام ، ويؤيد الوجوب حديث أبي أمامة بلفظ : لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف . ومنهم من حمل الوعيد المذكور على المجاز ، قال النووي : معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب ، كما تقول تغير وجه فلان أي ظهر لي من وجهه كراهة ، لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم ، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن ، ويؤيده رواية أبي داود بلفظ : أو ليخالفن الله بين قلوبكم وقال القرطبي : معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجها غير الذي يأخذه صاحبه ، لأن تقدم الشخص