الشوكاني
219
نيل الأوطار
عليه وآله وسلم ليصلي فجئت فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله ( ص ) فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه رواه مسلم وأبو داود . وعن سمرة بن جندب قال : أمرنا رسول الله ( ص ) إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا رواه الترمذي . حديث جابر هو في صحيح مسلم وسنن أبي داود مطولا ، وهذا الذي ذكر المصنف بعض منه . وحديث سمرة بن جندب غربه الترمذي . وقال ابن عساكر في الأطراف أنه قال فيه : حسن غريب ، وذكر ابن العربي إنه ضعفه ، وليس فيما وقفنا عليه من نسخ الترمذي إلا أنه قال : إنه حديث غريب ، ولعل المراد بقول ابن العربي : أنه ضعفه أي أشار إلى تضعيفه بقوله : وقد تكلم الناس في إسماعيل بن مسلم من قبل حفظه بعد أن ساق الحديث من طريقه ، وإسماعيل بن مسلم هذا هو المكي وأصله بصري سكن مكة فنسب إليها لكثرة مجاورته بها وكان فقيها مفتيا . قال البخاري : تركه ابن المبارك وربما روى عنه . وقال يحيى بن سعيد : لم يزل مختلطا . وقال أحمد بن حنبل : ضعيف الحديث . وقال السعدي : هو واه جدا . وقال عمرو بن علي : كان ضعيفا في الحديث بهم فيه ، وكان صدوقا كثير الغلط ، يحدث عنه من لا ينظر في الرجال . وقال ابن عدي : أحاديثه غير محفوظة إلا أنه ممن يكتب حديثه . قوله : فجعلني عن يمينه فيه أن موقف الواحد عن يمين الامام ، وقد ذهب الأكثر إلى أن ذلك واجب ، وروي عن ابن المسيب أن ذلك مندوب فقط . وروي عن النخعي أن الواحد يقف خلف الامام بيانا للتبعية ، فإذا ركع الامام قبل مجئ ثالث اتصل بيمينه وفيه جواز العمل في الصلاة ، وقد تقدم الكلام على ذلك . قوله : فصفنا خلفه . وكذلك قوله : فدفعنا حتى أقامنا خلفه . وقوله : أمرنا صلى الله عليه وسلم إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا في هذه الروايات دليل على أن موقف الرجلين مع الامام في الصلاة خلفه ، وبه قال علي بن أبي طالب عليه السلام وعمر وابنه وجابر بن زيد والحسن وعطاء ، وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة ، وجماعة من فقهاء الكوفة . قال ابن سيد الناس : وليس ذلك شرطا عند أحد منهم ، ولكن الخلاف في الأولى والأحسن وإلى كون موقف الاثنين خلف الامام ذهبت العترة . وروي عن ابن مسعود أن الاثنين يقفان عن يمين الامام وعن شماله والزائد خلفه ، واستدل بما سيأتي ، وسيأتي الكلام على دليله . قوله : فصلى بنا في ثوب واحد فيه جواز الصلاة