الشوكاني
211
نيل الأوطار
النسخ مرتين وهو بعيد . والجواب الثاني من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب دعوى التخصيص بالنبي ( ص ) فكونه يؤم جالسا ، حكى ذلك القاضي عياض قال : ولا يصح لاحد أن يؤم جالسا بعده ( ص ) قال : وهو مشهور قول مالك وجماعة أصحابه ، قال : وهذا أولى الأقاويل لأنه ( ص ) لا يصح التقدم بين يديه في الصلاة ولا في غيرها ولا لعذر ولا لغيره ، ورد بصلاته ( ص ) خلف عبد الرحمن بن عوف ، وخلف أبي بكر ، وقد تقدم ذلك . وقد استدل على دعوى التخصيص بحديث الشعبي عن جابر مرفوعا : لا يؤمن أحد بعدي جالسا . وأجيب عن ذلك بأن الحديث لا يصح من وجه من الوجوه كما قال العراقي ، وهو أيضا عند الدارقطني من رواية جابر الجعفي عن الشعبي مرسلا وجابر متروك . وروي أيضا من رواية مجالد عن الشعبي ومجالد ضعفه الجمهور . ولما ذكر ابن العربي أن هذا الحديث لا يصح عقبه بقوله : بيد أني سمعت بعض الأشياخ أن الحال أحد وجوه التخصيص وحال النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به وعدم العوض منه يقتضي الصلاة خلفه قاعدا ، وليس ذلك كله لغيره انتهى . قال ابن دقيق العيد : وقد عرف أن الأصل عدم التخصيص حتى يدل عليه دليل انتهى . على أنه يقدح في التخصيص ما أخرجه أبو داود أن أسيد بن حضير : كان يؤم قومه ، فجاء رسول الله ( ص ) يعوده فقيل : يا رسول الله إن إمامنا مريض ، فقال : إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا . قال أبو داود : وهذا الحديث ليس بمتصل . وما أخرجه عبد الرزاق عن قيس بن فهد الأنصاري : إن إماما لهم اشتكى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فكان يؤمنا جالسا ونحن جلوس قال العراقي : وإسناده صحيح . والجواب الثالث من الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب أنه يجمع بين الأحاديث بما تقدم عن أحمد بن حنبل ، وأجيب عنه بأن الأحاديث ترده لما في بعض الطرق أنه أشار إليهم بعد الدخول في الصلاة . والجواب الرابع تأويل قوله : وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا ، أي تشهد قاعدا فتشهدوا قعودا أجمعين حكاه ابن حبان في صحيحه عن بعض العراقيين ، وهو كما قال ابن حبان تحريف للخبر عن عمومه بغير دليل ، ويرده ما ثبت في حديث عائشة أنه أشار إليهم أن اجلسوا ، وفيه تعليل ذلك بموافقة الأعاجم في القيام على ملوكهم . إذا عرفت الأجوبة التي أجاب بها المخالفون لأحاديث الباب ، فاعلم أنه قد أجاب المتمسكون بها على