الشوكاني
205
نيل الأوطار
بن حنبل في مسنده عن ابن عباس : أنه سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد ، وأربعا إذا ائتم بمقيم ؟ فقال : تلك السنة وفي لفظ أنه قال له موسى بن سلمة : إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا ، وإذا رجعنا صلينا ركعتين ، فقال : تلك سنة أبي القاسم ( ص ) وقد أورد الحافظ هذا الحديث في التلخيص ولم يتكلم عليه وقال : إن أصله في مسلم والنسائي بلفظ : قلت لابن عباس : كيف أصلى إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الامام ؟ قال : ركعتين سنة أبي القاسم . باب هل يقتدي المفترض بالمتنفل أم لا ؟ عن جابر : أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة متفق عليه . ورواه الشافعي والدارقطني وزاد : هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء . وعن معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بني سلمة : أنه أتى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا بعدما ننام ونكون في أعمالنا في النهار فينادي بالصلاة فنخرج إليه فيطول علينا ، فقال رسول الله ( ص ) : يا معاذ لا تكن فتانا ، إما أن تصلي معي ، وإما أن تخفف على قومك رواه أحمد . حديث معاذ بن رفاعة إسناده كلهم ثقات . وحديث معاذ قد روي بألفاظ مختلفة ، وقد قدمنا في باب انفراد المأموم لعذر بعضا من ذلك ، والزيادة التي رواها الشافعي والدارقطني رواها أيضا عبد الرزاق والطحاوي والبيهقي وغيرهم ، قال الشافعي : هذا حديث ثابت لا أعلم حديثا يروى عن النبي ( ص ) من طريق واحد أثبت منه . قال في الفتح بعد أن ذكر هذه الزيادة : وهو حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح . وقد رد في الفتح على ابن الجوزي لما قال : إنها لا تصح ، وعلى الطحاوي لما أعلها وزعم أنها مدرجة ، والرواية الثانية التي رواها أحمد رواها أيضا الطحاوي وأعلها ابن حزم بالانقطاع ، لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا أدرك هذا الذي شكا إليه ، لأن هذا الشاكي مات قبل يوم أحد . ( واعلم ) أنه قد استدل بالرواية المتفق عليها وتلك الزيادة المصرحة بأن صلاته بقومه كانت له تطوعا على جواز اقتداء المفترض