الشوكاني
198
نيل الأوطار
بصري يكل . وفي أخرى : قد أنكرت بصري . ولمسلم : أصابني في بصري بعض الشئ واللفظ الذي ذكره المصنف أخرجه البخاري في باب الرخصة في المطر ، وهو يدل على أنه قد كان أعمى . وبقية الروايات تدل على أنه لم يكن قد بلغ إلى حد العمى . وفي رواية لمسلم بلفظ : أنه عمي فأرسل وقد جمع بين الروايات بأنه أطلق عليه العمى لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض البصر المعهود في حال الصحة ، وأما قول محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى ، فالمراد أنه لقيه حين سمع منه الحديث وهو أعمى . قوله : مكانا هو منصوب على الظرفية . ( وفي حديث عتبان ) فوائد منها إمامة الأعمى ، وإخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة ، والتخلف عن الجماعة في المطر والظلمة ، واتخاذ موضع معين للصلاة ، وإمامة الزائر إذا كان هو الامام الأعظم ، والتبرك بالمواضع التي صلى فيها ( ص ) ، وإجابة الفاضل دعوة المفضول وغير ذلك . وعن ابن عمر : لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العصبة موضعا بقباء قبل مقدم النبي ( ص ) كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة ، وكان أكثرهم قرآنا ، وكان فيهم عمر بن الخطاب ، وأبو سلمة بن عبد الأسد رواه البخاري وأبو داود . وعن ابن أبي مليكة : أنهم كانوا يأتون عائشة بأعلى الوادي هو وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير ، فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة ، وأبو عمرو غلامها حينئذ لم يعتق رواه الشافعي في مسنده . ذكر الحافظ في التلخيص رواية ابن أبي مليكة ونسبها إلى الشافعي كما نسبها المصنف ، وذكر في الفتح أنها رواها أيضا عبد الرزاق ، قال : وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن وكيع عن هشام عن أبي بكر بن أبي مليكة أن عائشة أعتقت غلاما لها عن دبر ، فكان يؤمها في رمضان في المصحف . وعلقه البخاري . قوله : قدم المهاجرون الأولون أي من مكة إلى المدينة ، وبه صرح في رواية الطبراني . قوله : العصبة بالعين المهملة المفتوحة ، وقيل مضمومة وإسكان الصاد المهملة وبعدها موحدة اسم مكان بقباء . وفي النهاية عن بعضهم : بفتح العين والصاد المهملتين ، قيل : والمعروف المعصب بالتشديد . قوله : وكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة هو مولى امرأة من الأنصار فأعتقته ، وكانت إمامته بهم قبل أن يعتق ، وإنما قيل له مولى أبي حذيفة لأنه لازم أبا حذيفة بعد أن أعتق فتبناه ، فلما نهوا عن ذلك قيل له مولاه . واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر . قوله : وكان