الشوكاني
182
نيل الأوطار
في الاحكام من صحيحه . قوله : فقال أتصلي بالناس في الرواية الأخرى التي ذكرها المصنف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي أمر بلالا أن يأمر أبا بكر بذلك ، وقد أخرج نحوها ابن حبان والطبراني ، ولا مخالفة بين الروايتين لأنه يحمل على أنه استفهمه ، هل تبادر أول الوقت أو ننتظر مجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فرجح أبو بكر المبادرة لأنها فضيلة محققة ، فلا تترك لفضيلة متوهمة . قوله : فأقيم بالنصب لأنها بعد الاستفهام ، ويجوز الرفع على الاستئناف . قوله : قال نعم في رواية للبخاري : إن شئت وإنما فوض ذلك إليه لاحتمال أن يكون عنده زيادة علم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك . قوله : فصلى أبو بكر أي دخل في الصلاة ، وفي لفظ للبخاري : فتقدم أبو بكر فكبر . وفي رواية : فاستفتح أبو بكر وبهذا يجاب عن سبب استمراره في الصلاة في مرض موته صلى الله عليه وآله وسلم ، وامتناعه من الاستمرار في هذا المقام ، لأنه هناك قد مضى معظم الصلاة فحسن الاستمرار ، وهنا لم يمض إلا اليسير فلم يحسن . قوله : فنخلص في رواية للبخاري : فجاء يمشي حتى قام عند الصف ، ولمسلم : فخرق الصفوف . قوله : فصفق الناس في رواية للبخاري : فأخذ الناس في التصفيح ، قال سهل : أتدرون ما التصفيح ؟ هو التصفيق . وفيه أنهما مترادفان ، وقد تقدم التنبيه على ذلك . قوله : وكان أبو بكر لا يلتفت قيل : كان ذلك لعلمه بالنهي وقد تقدم الكلام عليه . قوله : فرفع أبو بكر يديه فحمد الله . الخ ، ظاهره أنه تلفظ بالحمد ، وادعى ابن الجوزي أنه أشار بالحمد والشكر بيده ولم يتكلم . قوله : أن يصلي بين يدي رسول الله ( ص ) تقرير النبي ( ص ) له على ذلك يدل على ما قاله البعض من أن سلوك طريقة الأدب خير من الامتثال ، ويؤيد ذلك عدم إنكاره ( ص ) على علي عليه السلام لما امتنع من محو اسمه في قصة الحديبية . وقد قدمنا الإشارة إلى هذا المعنى في أبواب صفة الصلاة . قوله : أكثرتم التصفيق ظاهره أن الانكار إنما حصل لكثرته لا لمطلقه ، ولكن قوله : إنما التصفيق للنساء يدل على منع الرجال منه مطلقا . قوله : التفت إليه بضم المثناة على البناء للمجهول . وفي رواية للبخاري : فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت . ( والحديث ) يدل على ما بوب له المصنف من جواز انتقال الامام مأموما إذا استخلف فحضر مستخلفه ، وادعى ابن عبد البر أن ذلك من خصائص النبي ( ص ) ، وادعى الاجماع على عدم جواز ذلك لغيره ، ونوقض أن الخلاف ثابت ، وأن الصحيح المشهور عند الشافعية الجواز ، وروى عن ابن القاسم الجواز أيضا . وللحديث فوائد ذكر المصنف رحمه الله تعالى بعضها فقال