الشوكاني
177
نيل الأوطار
فأتى النبي ( ص ) فاعتذر إليه وقال : إني كنت أعمل في نخل وخفت على الماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني لمعاذ : صل بالشمس وضحاها ونحوها من السور . رواهما أحمد بإسناد صحيح . فإن قيل : ففي الصحيحين من حديث جابر أن ذلك الرجل الذي فارق معاذا سلم ثم صلى وحده ، وهذا يدل على أنه ما بنى بل استأنف . قيل في حديث جابر : إن معاذا استفتح سورة البقرة فعلم بذلك أنهما قصتان وقعتا في وقتين مختلفين ، إما لرجل أو لرجلين . هذه القصة قد رويت على أوجه مختلفة ، ففي بعضها لم يذكر تعيين السورة التي قرأها معاذ ، ولا تعيين الصلاة التي وقع ذلك فيها ، كما في رواية أنس المذكورة . وفي بعضها أن السورة التي قرأها * ( اقتربت الساعة ) * ( القمر : 1 ) والصلاة العشاء ، كما في حديث بريدة المذكور . وفي بعضها أن السورة التي قرأها البقرة والصلاة العشاء ، كما في حديث جابر الذي أشار إليه المصنف . وفي بعضها أن الصلاة المغرب كما في رواية أبي داود والنسائي وابن حبان . ووقع الاختلاف أيضا في اسم الرجل فقيل : حرام بن ملحان ، وقيل : حزم بن أبي كعب ، وقيل : حازم ، وقيل : سليم ، وقيل : سليمان ، وقيل : غير ذلك . وقد جمع بين الروايات بتعدد القصة ، وممن جمع بينها بذلك ابن حبان في صحيحه . قوله : ثبت أن الطائفة الأولى الخ ، سيأتي بيان ذلك في كتاب صلاة الخوف . قوله : فدخل حرام بالحاء والراء المهملتين ضد حلال بن ملحان بكسر الميم وسكون اللام بعدها حاء مهملة . قوله : فلما طول يعني معاذا ، وكذلك قوله فزعم . قوله : إني منافق في رواية للبخاري فكأن معاذا نال منه وللمستملي : تناول منه وفي رواية ابن عيينة : فقال له : أنا فقلت يا فلان ؟ فقال : لا والله ، ولآتين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكأن معاذا قال ذلك أولا ، ثم قاله أصحابه للرجل ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو بلغه الرجل كما في حديث الباب وغيره . وعند النسائي قال معاذ : لئن أصبحت لأذكرن ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكر ذلك له فأرسل إليه فقال : ما حملك على الذي صنعت ؟ فقال : يا رسول الله عملت على ناضح لي . الحديث ، ويجمع بين الروايتين بأن معاذا سبقه بالشكوى ، فلما أرسل له جاء فاشتكى من معاذ . قوله : أفتان أنت ؟ في رواية مرتين ، وفي رواية ثلاثا ، وفي رواية أفاتن ؟ . وفي رواية أتريد أن تكون فاتنا ؟ . وفي رواية : يا معاذ لا تكن فاتنا ومعنى الفتنة هنا أن التطويل يكون سببا لخروجهم من الصلاة ولترك الصلاة في الجماعة .