الشوكاني
171
نيل الأوطار
في الباب غير ما ذكر المصنف عن عائشة عند الشيخين وأبي داود وابن ماجة . وعن جابر عند مسلم وأبى داود والنسائي وابن ماجة . وعن ابن عمر عند أحمد والطبراني . وعن معاوية عند الطبراني في الكبير . قال العراقي : ورجاله رجال الصحيح . وعن أسيد بن حضير عند أبي داود وعبد الرزاق . وعن قيس بن فهد عند عبد الرزاق أيضا . وعن أبي أمامة عند ابن حبان في صحيحه . قوله : إنما جعل الامام ليؤتم به لفظ إنما من صيغ الحصر عند جماعة من أئمة الأصول والبيان . ومعنى الحصر فيها إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه ، واختار الآمدي أنها لا تفيد الحصر ، وإنما تفيد تأكيد الاثبات فقط ونقله أبو حيان عن البصريين . وفي كلام الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ما يقتضي نقل الاتفاق على إفادتها للحصر . والمراد بالحصر هنا حصر الفائدة في الاقتداء بالامام والاتباع له ، ومن شأن التابع أن لا يتقدم على المتبوع ، ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شئ من الأحوال التي فصلها الحديث ولا في غيرها قياسا عليها ، ولكن ذلك مخصوص بالافعال الظاهرة لا الباطنة ، وهي ما لا يطلع عليه المأموم كالنية فلا يضن الاختلاف فيها ، فلا يصح الاستدلال به على من جوز ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر ، ومن يصلي الأداء بمن يصلي القضاء ، ومن يصلي الفرض بمن يصلي النفل ، وعكس ذلك ، وعامة الفقهاء على ارتباط صلاة المأموم بصلاة الامام ، وترك مخالفته له في نية أو غيرها ، لأن ذلك من الاختلاف ، وقد نهى عنه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : فلا تختلفوا . وأجيب بأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد بين وجوه الاختلاف فقال : فإذا كبر فكبروا الخ ، ويتعقب بإلحاق غيرها بها قياسا كما تقدم . وقد استدل بالحديث أيضا القائلون بأن صحة صلاة المأموم لا تتوقف على صحة صلاة الامام إذا بان جنبا أو محدثا أو عليه نجاسة خفية ، وبذلك صرح أصحاب الشافعي بناء على اختصاص النهي عن الاختلاف بالأمور المذكورة في الحديث ، أو بالأمور التي يمكن المؤتم الاطلاع عليها . قوله : فإذا كبر فكبروا فيه أن المأموم لا يشرع في التكبير إلا بعد فراغ الامام منه ، وكذلك الركوع والرفع منه والسجود . ويدل على ذلك أيضا قوله في الرواية الثانية : ولا تكبروا ولا تركعوا ولا تسجدوا ، وكذلك سائر الروايات المشتملة