الشوكاني

166

نيل الأوطار

معنى غير هذا فقال : الحكمة في التقييد بالإقامة أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها فيقرأ في تلك الحال ، فلا يحصل تمام الخشوع في الترتيل وغيره ، بخلاف من جاء قبل ذلك ، فإن الصلاة قد لا تقام حتى يستريح ، وفيه أنه لا يكره الاسراع لمن جاء قبل الإقامة ، وهو مخالف لصريح قوله : إذا أتيتم الصلاة لأنه يتناول ما قبل الإقامة ، وإنما قيد الحديث الثاني بالإقامة لأن ذلك هو الحامل في الغالب على الاسراع . قوله : والوقار قال عياض والقرطبي : هو بمعنى السكينة ، وذكر على سبيل التأكيد . وقال النووي : الظاهر أن بينهما فرقا ، وإن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ، والوقار في الهيئة بغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات . قوله : ولا تسرعوا فيه زيادة تأكيد ، فيستفاد منه الرد على من أول قوله في حديث أبي قتادة : فلا تفعلوا بالاستعجال المفضي إلى عدم الوقار ، وأما الاسراع الذي لا ينافي الوقار لمن خاف فوت التكبيرة فلا ، كذا روي عن إسحاق بن راهويه . ( والحديثان ) يدلان على مشروعية المشي إلى الصلاة على سكينة ووقار ، وكراهية الاسراع والسعي . والحكمة في ذلك ما نبه عليه صلى الله عليه وآله وسلم كما وقع عند مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ : فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة أي أنه في حكم المصلي ، فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلى اعتماده ، واجتناب ما ينبغي للمصلي اجتنابه . وقد استدل بحديثي الباب أيضا ، على أن من أدرك الامام راكعا لم تحسب له تلك الركعة للامر بإتمام ما فاته ، لأنه فاته القيام والقراءة فيه . قال في الفتح : وهو قول أبي هريرة وجماعة ، بل حكى البخاري في جزء القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام ، واختاره ابن خزيمة والضبعي وغيرهما من الشافعية ، وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين ، وقد قدمنا البحث عن هذا في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته إذا سمع إمامه . قال المصنف رحمه الله بعد أن ساق الحديثين ما لفظه : وفيه حجة لمن قال إن ما أدركه المسبوق آخر صلاته ، واحتج من قال بخلافه بلفظة الاتمام انتهى . وقد عرفت الجمع بين الروايتين . باب ما يؤمر به الامام من التخفيف وعن أبي هريرة : أن النبي ( ص ) قال : إذا صلى أحدكم