الشوكاني
161
نيل الأوطار
لهن أي صلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك ، لكنهن لم يعلمن ، فيسألن الخروج إلى الجماعة يعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر . ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل الامن من الفتنة ، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة ، ومن ثم قالت عائشة ما قالت . قوله : إماء الله بكسر الهمزة والمد جمع أمة . قوله وليخرجن تفلات بفتح التاء المثناة وكسر الفاء أي غير متطيبات ، يقال : امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح ، كذا قال ابن عبد البر وغيره ، وإنما أمرن بذلك ونهين عن التطيب كما في رواية مسلم المتقدمة عن زينب امرأة ابن مسعود ، لئلا يحركن الرجال بطيبهن . ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة ، كحسن الملبس والتحلي الذي يظهر أثره والزينة الفاخرة . وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها وفيه نظر ، لأنها إذا عرت مما ذكر وكانت متسترة حصل الامن عليها ، ولا سيما إذا كان ذلك بالليل . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة رواه مسلم وأبو داود والنسائي . وعن أم سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : خير مساجد النساء قعر بيوتهن رواه أحمد . وعن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت : لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى من النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها ، قلت لعمرة : ومنعت بنو إسرائيل نساءها ؟ قالت : نعم متفق عليه . حديث أم سلمة أخرجه أبو يعلى أيضا والطبراني في الكبير وفي إسناده ابن لهيعة ، وقد تقدم ما يشهد له . وأخرج أحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فقالت : يا رسول الله إني أحب الصلاة معك ، فقال ( ص ) : قد علمت وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك ، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك ، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة . قال الحافظ : وإسناده حسن . وأخرج أبو داود من حديث ابن مسعود قال : قال صلى الله عليه وسلم : صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها . قوله : أصابت بخورا . فيه دليل على أن الخروج من النساء