الشوكاني
148
نيل الأوطار
يقطعه ويرجع إلى السنة . وقيل : يجوز له العود ما لم يشرع في القراءة ، فإن عاد عالما بالتحريم بطلت لظاهر النهي ولأنه زاد قعودا ، وهذا إذا تعمد العود ، فإن عاد ناسيا لم تبطل صلاته ، وأما إذا لم يستتم القيام فإنه يجب عليه العود لقوله في الحديث : إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس . باب من صلى الرباعية خمسا عن ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر خمسا فقيل له : أزيد في الصلاة فقال : وما ذلك ؟ فقالوا : صليت خمسا ، فسجد سجدتين بعدما سلم رواه الجماعة . قوله : صلى الظهر خمسا في هذه الرواية الجزم وقد تقدم عن إبراهيم النخعي التردد والكل من طريقه عن علقمة عن ابن مسعود . قوله : فقال وما ذلك كذا في بعض النسخ ، وفي بعضها فقيل : وما ذاك ، وفي بعضها فقال : لا وما ذاك بزيادة لا ، وهي ثابتة في مسلم وأبي داود ، وبها يتبين أن إخبارهم كان بعد استفساره صلى الله عليه وآله وسلم لهم . ( والحديث ) يدل على أن من صلى خمسا ساهيا ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد . وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري : أنها تفسد إن لم يجلس في الرابعة ، قال أبو حنيفة : فإن جلس في الرابعة ثم صلى خامسة فإنه يضيف إليها ركعة أخرى وتكون الركعتان له نافلة ، والحديث يرد ما قالاه ، وإلى العمل بمضمونه ذهب الجمهور ، وقد فرق مالك بين الزيادة القليلة والكثيرة من الساهي . قال القاضي عياض : إن مذهب مالك أنه إن زاد دون نصف الصلاة لم تبطل صلاته بل هي صحيحة ويسجد للسهو ، وإن زاد النصف وأكثر فذهب ابن القاسم ومطرف إلى بطلانها . وقال عبد الرحمن بن حبيب وغيره : إن زاد ركعتين بطلت صلاته ، وإن زاد ركعة فلا ، وحكي عن مالك أنها لا تبطل مطلقا . وقد استدل بالحديث على أن سجدتي السهو محلهما بعد التسليم مطلقا ، وليس فيه حجة على ذلك لأنه لم يعلم صلى الله عليه وآله وسلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام حين سألوه أزيد في الصلاة ، وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على فعل ذلك بعد السلام لتعذره قبله .