الشوكاني

137

نيل الأوطار

ويخير في السجود ، وإلى ذلك ذهب أهل الظاهر . وبه قال ابن حزم . وروى النووي في شرح مسلم عن داود أنه قال : تستعمل الأحاديث في مواضعها كما جاءت . قال القاضي عياض وجماعة من أصحاب الشافعي : ولا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو بعد للزيادة أو للنقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته ، وإنما اختلافهم في الأفضل . قال النووي : وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك ثم الشافعي . وقال ابن حزم في مذهب مالك : أنه رأى لا برهان على صحته ، قال : وهو أيضا مخالف للثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أمره بسجود السهو قبل السلام من شك فلم يدر كم صلى وهو سهو زيادة ، ثم قال : ليت شعري من أين لهم أن جبر الشئ لا يكون إلا فيه لا بائنا عنه ، وهم مجمعون على أن الهدى والصيام يكونان جبرا لما نقص من الحج وهما بعد الخروج عنه ، وأن عتق الرقبة أو الصدقة أو صيام الشهرين جبرا لنقص وطئ التعمد في نهار رمضان ، وفعل ذلك لا يجوز إلا بعد تمامه اه . وأحسن ما يقال في المقام أنه يعمل على ما تقتضيه أقواله وأفعاله ( ص ) من السجود قبل السلام وبعده ، فما كان من أسباب السجود مقيدا بقبل السلام سجد له قبله ، وما كان مقيدا ببعد السلام سجد له بعده ، وما لم يرد تقييده بأحدهما كان مخيرا بين السجود قبل السلام وبعده ، من غير فرق بين الزيادة والنقص ، لما أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين . وجميع أسباب السجود لا تكون إلا زيادة أو نقصا أو مجموعهما ، وهذا ينبغي أن يعد مذهبا تاسعا ، لأن مذهب داود وإن كان فيه أنه يعمل بمقتضى النصوص الواردة كما حكاه النووي ، فقد جزم بأن الخارج عنها يكون قبل السلام ، وإسحاق بن راهويه وإن قال إنها تستعمل الأحاديث كما وردت ، فقد جزم أنه يسجد لما خرج عنها إن كان زيادة بعد السلام ، وإن كان نقصا فقبله كما سبق . والقائلون بالتخيير لم يستعملوا النصوص كما وردت ، ولا شك أنه أفضل . ومحل الخلاف في الأفضل كما عرفت ، وإن كانت الهادوية تقول بفساد صلاة من سجد لسهوه قبل التسليم مطلقا ، لكن قولهم مع كونه مخالفا لما صرحت به الأدلة مخالف للاجماع الذي حكاه عياض وغيره . قوله : فربما سألوه ثم سلم يعني سألوا محمد بن سيرين : هل سلم النبي ( ص ) بعد سجدتي السهو ؟ فروي عن عمران بن حصين أنه أخبر أن النبي ( ص ) سلم بعدهما . ولفظ أبي داود : فقيل لمحمد سلم في السجود ؟ فقال : لم أحفظه أبي هريرة ، ولكن نبئت أن عمران بن