الشوكاني
125
نيل الأوطار
باب السجود على الدابة وبيان أنه لا يجب بحال عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم منهم الراكب والساجد في الأرض حتى إن الراكب ليسجد على يده رواه أبو داود . الحديث في إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة . قوله : والساجد في الأرض أي ومنهم الساجد في الأرض . قوله : ليسجد على يده فيه جواز سجود الراكب على يده في سجود التلاوة ، وهو يدل على جواز السجود في التلاوة لمن كان راكبا من دون نزول ، لأن التطوعات على الراحلة جائزة كما تقدم وهذا منها . وعن عمر : أنه قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النحل حتى جاء السجدة فنزل وسجد وسجد الناس ، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال : أيها الناس إنا لم نؤمر بالسجود ، فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه رواه البخاري . وفي لفظ : إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء . الأثر أخرجه أيضا مالك في الموطأ والبيهقي وأبو نعيم في مستخرجه وابن أبي شيبة . وقد استدل به القائلون بعدم الوجوب ، وأجابت الحنفية على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب ، بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب ، قال في الفتح : وتعقب بأنه اصطلاح لهم حادث ، وما كان الصحابة يفرقون بينهما ، ويغني عن هذا . قوله : ومن لم يسجد فلا إثم عليه . وتعقب أيضا بقوله : إلا أن نشاء ، فإنه يدل على أن المرء مخير في السجود ، فلا يكون واجبا ، وأجاب من أوجبه بأن المعنى إلا أن نشاء قراءتها فتجب . قال الحافظ : ولا يخفى بعده . ويرده أيضا قوله : فلا إثم عليه فإن انتفاء الاثم عمن ترك الفعل مختارا يدل على عدم وجوبه ، واستدل بهذا الاستثناء على وجوب إتمام السجود على من شرع فيه ، لأن الظاهر أنه استثناء من قوله : لم يفرض وأجيب بأنه استثناء منقطع ومعناه لكن ذلك موكول إلى مشيئة المرء بدليل قوله : ومن لم يسجد فلا إثم عليه . ( لا يقال ) الاستدلال يقول عمر على عدم الوجوب لا يكون مثبتا للمطلوب لأنه قول صحابي ،