الشوكاني
112
نيل الأوطار
وآخرين أنه داخل في النهي لعموم الأحاديث انتهى . وجعله لصلاة الجنازة ههنا من جملة ما وقع فيه الخلاف ينافي دعواه الاجماع على عدم كراهتها كما تقدم عنه . ومن القائلين بكراهة قضاء الفرائض في هذه الأوقات زيد بن علي ، والمؤيد بالله ، والداعي ، والامام يحيى ، قالوا : لشمول النهى للقضاء لأن دليل المنع لم يفصل . ( واحتج القائلون ) بجواز قضاء الفرائض في هذه الأوقات وهم : الهادي والقاسم والشافعي ومالك بقوله ( ص ) : من نام عن صلاته أو سها عنها فوقتها حين يذكرها الحديث المتقدم ، فجعلوه مخصصا لأحاديث الكراهة وهو تحكم ، لأنه أعم منها من وجه ، وأخص من وجه ، وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر ، وكذلك الكلام في فعل الصلاة المفروضة في هذه الأوقات أداء ، إلا أن حديث من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس ، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس أخص من أحاديث النهي مطلقا فيقدم عليها ، وقد استثنى الشافعي وأصحابه وأبو يوسف الصلاة عند قائمة الظهيرة يوم الجمعة خاصة وهي رواية عن الأوزاعي وأهل الشام ، واستدلوا بما رواه الشافعي عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة . وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهما ضعيفان . ورواه البيهقي من طريق أبي خالد الأحمر ، عن عبد الله شيخ من أهل المدينة ، عن سعيد ، عن أبي هريرة . ورواه الأثرم بسند فيه الواقدي وهو متروك . ورواه البيهقي أيضا بسند آخر فيه عطاء بن عجلان وهو متروك أيضا . وقد روى الشافعي عن ثعلبة بن أبي مالك عن عامة الصحابة أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة . ( وفي الباب ) عن واثلة عند الطبراني قال الحافظ بسند واه . وعن أبي قتادة عند أبي داود والأثرم أنه صلى الله عليه وآله وسلم كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال : إن جهنم تسحر إلا يوم الجمعة وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ، وهو أيضا منقطع لأنه من رواية أبي الخليل عن أبي قتادة ولم يسمع منه . وعن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال رواه أبو داود . الحديث في إسناده محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء وفيه مقال إذا لم يصرح بالتحديث ، وهو هنا قد عنعن فينظر في عنعنته كما قال الحافظ ، وقد قدمنا في باب قضاء سنة الظهر ما يدل على اختصاص ذلك به صلى الله عليه وآله وسلم .