الشوكاني
110
نيل الأوطار
شيطان قال النووي قيل : المراد بقرني الشيطان حزبه وأتباعه . وقيل : غلبة أتباعه وانتشار فساده . وقيل : القرنان ناحيتا الرأس وأنه هو على ظاهره ، قال : وهذا الأقوى ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة ، وحينئذ يكون لو لشيعته تسلط ظاهر وتمكن من أن يلبسوا على المصلين صلاتهم ، فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها ، كما كرهت في الأماكن التي هي مأوى الشيطان ، وفي رواية لأبي داود والنسائي : فإنها تطلع بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار . قوله : مشهودة محضورة أي تشهدها الملائكة ويحضرونها ، وذلك أقرب إلى القبول وحصول الرحمة . قوله : حتى يستقل الظل بالرمح قال النووي : معناه أنه يقوم مقابله في الشمال ، ليس مائلا إلى المشرق ولا إلى المغرب ، وهذا حالة الاستواء انتهى . والمراد أنه يكون الظل في جانب الرمح ولم يبق على الأرض من ظله شئ ، وهذا يكون في بعض أيام السنة ويقدر في سائر الأيام عليه . قوله : تسجر جهنم بالسين المهملة والجيم والراء أي يوقد عليها إيقادا بليغا . قوله : قوله : فإذا أقبل الفئ أي ظهر إلى جهة المشرق ، والفئ ، مختص بما بعد الزوال ، وأما الظل فيقع على ما قبل الزوال وبعده . قوله : حتى تصلي العصر فيه دليل على أن وقت النهي لا يدخل بدخول وقت العصر ولا بصلاة غير المصلي ، وإنما يكره لكل إنسان بعد صلاته نفسه ، حتى لو أخرها عن أول الوقت لم يكره التنفل قبلها ، وقد تقدم الكلام في ذلك . وكذا قوله : حتى تصلي الصبح قال المصنف رحمه الله : وهذه النصوص الصحيحة تدل على أن النهي في الفجر لا يتعلق بطلوعه بل بالفعل كالعصر انتهى . ( والحديث ) يدل على كراهة التطوعات بعد صلاة العصر والفجر وقد تقدم ذلك ، وعلى كراهتها أيضا عند طلوع الشمس ، وعند قائمة الظهيرة ، وعند غروبها ، وسيأتي الكلام على هذه الأوقات . وعن يسار مولى ابن عمر قال : رآني ابن عمر وأنا أصلي بعدما طلع الفجر فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الساعة فقال : ليبلغ شاهدكم غائبكم أن لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين رواه أحمد وأبو داود . وأخرجه أيضا الدارقطني والترمذي وقال : غريب لا يعرف إلا من حديث قدامة بن موسى . قال الحافظ : وقد اختلف في اسم شيخه فقيل : أيوب بن حصين . وقيل : محمد ابن حصين وهو مجهول . وأخرجه أبو يعلى والطبراني من وجهين آخرين عن ابن عمر نحوه . ورواه ابن عدي من طريق محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر . ورواه