الشوكاني
103
نيل الأوطار
وعطاء بن أبي رباح ، وطاوس ، ومسلم بن عقيل ، وسعيد بن جبير . ومن الأئمة : سفيان الثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، ومحمد بن جرير ، هكذا أطلق الترمذي الرواية عن الثوري ، وروى عنه ابن عبد البر والنووي تفصيلا ، وهو أنه إذا خشي فوت ركعة من صلاة الفجر دخل معهم وترك سنة الفجر وإلا صلاها وسيأتي . القول الثاني : أنه لا يجوز صلاة شئ من النوافل إذا كانت المكتوبة قد قامت من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما ، قاله ابن عبد البر في التمهيد . القول الثالث : أنه لا بأس بصلاة سنة الصبح والامام في الفريضة ، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود ، ومسروق ، والحسن البصري ، ومجاهد ، ومكحول ، وحماد بن أبي سليمان ، وهو قول الحسن بن حي ، ففرق هؤلاء بين سنة الفجر وغيره ، واستدلوا بما رواه البيهقي من حديث أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الصبح . وأجيب عن ذلك بأن البيهقي قال : هذه الزيادة لا أصل لها ، وفي إسنادها حجاج بن نصر وعباد بن كثير وهما ضعيفان ، على أنه قد روى البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ، قيل : يا رسول الله ولا ركعتي الفجر ؟ قال : ولا ركعتي الفجر وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي وهو متكلم فيه ، وقد وثقه ابن حبان واحتج به في صحيحه . القول الرابع : التفرقة بين أن يكون في المسجد أو خارجه ، وبين أن يخاف فوت الركعة الأولى مع الامام أو لا ، وهو قول مالك . فقال : إذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع الامام ولا يركعهما يعني ركعتي الفجر ، وإن لم يدخل المسجد ، فإن لم يخف أن يفوته الامام بركعة فليركع خارج المسجد ، وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الامام فليدخل وليصل معه . القول الخامس : أنه إن خشي فوت الركعتين معا وأنه لا يدرك الامام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه وإلا فيركعهما ، يعني ركعتي الفجر خارج المسجد ، ثم يدخل مع الامام ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، كما حكاه ابن عبد البر ، وحكى عنه أيضا نحو قول مالك ، وهو الذي حكاه الخطابي ، وهو موافق لما حكاه عنه أصحابه . وحكى النووي عنه مثل قول الأوزاعي الآتي ذكره . القول السادس : أنه يركعهما في المسجد إلا أنه يخاف فوت الركعة الأخيرة ، فأما الركعة الأولى فليركع وإن فاتته وهو قول الأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، وحكاه النووي عن أبي حنيفة وأصحابه . القول السابع : يركعهما في المسجد وغيره إلا إذا خاف فوت الركعة الأولى ، وهو قول سفيان الثوري ، حكى ذلك عنه