علي الأحمدي الميانجي
91
مواقف الشيعة
فقال له الحارث : أخبرني نحيتم عنها أهل بيته وهم أحق الناس بها ، لان الله عز وجل يقول : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ؟ فقال له زياد بن لبيد : إن المهاجرين والأنصار أنظر لأنفسهم منك . فقال الحارث بن معاوية : لا والله ، ما أزلتموها عن أهلها إلا حسدا منكم لهم ، وما يستقر في قلبي أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من الدنيا ولم ينصب للناس علما يتبعونه ، فارحل عنا أيها الرجل ، فإنك تدعو إلى غير رضا ، ثم أنشأ الحارث بن معاوية يقول : كان الرسول هو المطاع فقد مضى * صلى عليه الله لم يستخلف قال : فوثب عرفجة بن عبد الله الذهلي فقال : صدق والله الحارث بن معاوية ، أخرجوا هذا الرجل عنكم فما صاحبه بأهل للخلافة ، ولا يستحقها بوجه من الوجوه ، وما المهاجرون والأنصار بأنظر لهذه الأمة من نبيها محمد صلى الله عليه وآله . قال : ثم وثب رجل من كندة يقال له : عدي بن عوف فقال : يا قوم لا تسمعوا قول عرفجة بن عبد الله ، ولا تطيعوا أمره ، فإنه يدعوكم إلى الكفر ويصدكم عن الحق ، إقبلوا من زياد بن لبيد ما يدعوكم إليه ، وارضوا بما رضي به المهاجرون والأنصار ، فإنهم أنظر لأنفسهم منكم ، قال : ثم أنشأ يقول في ذلك أبياتا من جملتها : يا قوم إني ناصح لا ترجعوا * في الكفر واتبعوا مقال الناصح قال : فوثب إليه نفر من بني عمه ، فضربوه حتى أدموه وشتموه أقبح الشتم ، ثم وثبوا إلى زياد بن لبيد ، فأخرجوه من ديارهم وهموا بقتله ( 1 ) . قال الأحمدي : نقلنا هذه المناظرة لكي يتأمل فيه القارئ فيقف على
--> ( 1 ) الفتوح لابن أعثم : ج 1 / 61 .