علي الأحمدي الميانجي

89

مواقف الشيعة

فقال له شيخ من فقهاء أهل البلد : فما كان الجواب من علي ؟ فقال : كان الجواب أن قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلي أن لا أدعو أحدا حتى يأتوني ، ولا اجرد سيفا حتى يبايعوني ، ومع هذا فلي برسول الله شغل . فقال العباسي : فقد كان العباس - رحمه الله - إذن على خطأ في دعائه له إلى البيعة . فقال له الشيخ : لم يخطئ العباس فيما قصد ، لأنه عمل على الظاهر وكان عمل أمير المؤمنين عليه السلام على الباطن ، وكلاهما أصاب الحق ولم يخطئه والحمد لله رب العالمين . فقال له العباسي : فإن كان علي بن أبي طالب هو الامام بعد النبي صلى الله عليه وآله فقد أخطأ أبو بكر وعمر ومن اتبعهما وهذا أعظم في الدين . فقال له الشيخ : لست أنشط الساعة للفتيا بتخطئة أحد ، وإنما أجبتك عن شئ سألت عنه فإن كان صوابا وضمن تخطئة إنسان فلا تستوحش من اتباع الصواب ، وإن كان باطلا فتكلم على إبطاله ، فهو أولى من التشنيع بما لا يجدي نفعا ، مع أنه إن استعظمت تخطئة من ذكرت فلا بد لك من تخطئة علي والعباس من قبل أنهما قد تأخرا عن بيعة أبي بكر ولم يرضيا بتقدمه عليهما ، ولا عملا له ولصاحبه عملا ، ولا تقلدا لهما ولاية ولا رآهما أبو بكر ولا عمر أهلا أن يشركاهما في شئ من أمورهما ، وخاصة ما صنعه عمر بن الخطاب ، فإنه ذكر من يصلح للإمامة في الشورى ومن يصلح للنظر في الاختبار ، فلم يذكر العباس من إحدى الطائفتين ، ولما ذكر عليا عليه السلام عابه ، ووصفه بالدعابة تارة ، وبالحرص على الدنيا أخرى ، وأمر بقتله إن خالف عبد الرحمان بن عوف وجعل الحق في حين عبد الرحمان دونه وفضله عليه . هذا وقد أخذ منه ومن العباس ومن جميع بني هاشم الخمس الذي جعله الله