علي الأحمدي الميانجي
87
مواقف الشيعة
إماما ينتهي في طاعته إلى ما وصفت . فقلت له : هذا انتقال ثان بعد انتقال أول ، وتدارك فائت فارط ، وتذكر ما كان منسيا ، وإن عملنا على هذه انقطع المجلس بنشر المسائل والتنقل فيها والتحير ، وخرج الامر عن حده ، وصار مجلس مذاكرة دون تحقيق جدل ومناظرة ، وأنت لا تزال تعتذر في كل دفعة عندما يظهر من وهن متعمداتك بأنك لم تردها ، ولكنك وطأت بها . فخبرني الان هل هذا الذي ذكرته أخيرا هو توطئة أو عماد ؟ فإن كان توطئة عدلنا عن الكلام فيه وسألناك عن المعتمد ، وإن كان أصلا كلمناك عليه ، مع أني لست أفهم منك معنى التوطئة ، لان كل كلام اعتل به معتل ففسد فقد انهدم ما بناه عليه ، ووضح فساد مبناه إن بناه عليه ، فاعتذارك في فساد ما تقدم بأنه توطئة لا معنى له ، ولكنا نتجاوز هذا الباب ونقول لك ما أنكرت على من قال : إن ما ادعيته من أن أمير المؤمنين عليه السلام بايع الرجل دعوى عرية عن برهان ، لافرق بينها وبين قولك : إنه كان مصيبا فيما حكم به على فاطمة عليها السلام . فدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام قد بايع على ما ادعيت ثم أبن عليه ، فأما أن تعتمد على الدعوى المحضة فإنها تضر ولا تنفع وقولك : إنه عليه السلام صلى خلف الرجل ، فإن كنت تريد أنه صلى متأخرا عن مقامه فلسنا ننكر ذلك ، وليس فيه دلالة على رضاه به ، وإن أردت أنه صلى مقتديا به ومؤتما فما الدليل على ذلك ؟ فإنا نخالفك فيه وعنه ندفعك ، وهذه دعوى كالأولى تضر من اعتمد عليها أيضا ولا تنفع . وأما قولك : إنه أخذ العطاء فالامر كما وصفت ، ولكن لم زعمت أن في ذلك دلالة على رضاه بإمامته والتسليم له في حكمه ، أوليس تعلم أن خصومك يقولون في ذلك : إنه أخذ بعض حقه ، ولم يحل له الامتناع من أخذه ، لان في ذلك تضييعا لماله ، وقد نهى الله تعالى عن التضييع وأكل الأموال بالباطل ؟