علي الأحمدي الميانجي
57
مواقف الشيعة
فقلت له : أما تقيته من أعدائه ، فلا حاجة لي إلى الكلام فيها لظهور ذلك ، وأما تقيته ممن لا يعرفه ، فإنما قلت ذلك على غالب الظن وظاهر الحال ، وذلك أنه ليس يبعد أن لو ظهر لهم لكانوا بين أمور : إما أن يسفكوا دمه بأنفسهم لينالوا بذلك المنزلة عند المتغلب على الزمان ، ويجوزوا به المال والرياسة ، أو يسعوا به إلى من يحل هذا الفعل به ، أو يقبضوا عليه ويسلموه إليه ، فيكون في ذلك عطبه وفي عطبه وهلاكه عظيم الفساد ، وإنما غلب في الظن ذلك ، لان الجاهل لحقه ليس يكون معه المعرفة التي تمنعه من السعي على دمه ، ولا يعتقد في الكف عنه ما يعتقده المتدين بولايته ، وهو يرى الدنيا مقبلة إلى من أوقع الضرر به ، فلم يبعد منه ما وصفناه ، بل قرب وبعد منه خلافه . وأما وجه تقيته من بعض من يعتقد إمامته الان ، فأن المعتقدين بذلك ليسوا بمعصومين من الغلط ، ولا مأمونا عليهم الخطأ ، بل ليس مأمونا عليهم العناد والارتداد ، فلا ينكر أن يكون المعلوم منهم أنه لو ظهر لهم الإمام عليه السلام أو عرفوا مكانه أن تدعوهم دواعي الشيطان إلى الاغراء به ، والسعي عليه ، والاخبار بمكانه ، طمعا في العاجلة ، ورغبة فيها ، وإيثارا لها على الأجلة ، كما دعت دواعي الشيطان أمم الأنبياء إلى الارتداد عن شرايعهم ، حتى غيرها جماعة منهم ، وبدلها أكثرهم ، وكما عاند قوم موسى نبيهم وإمامهم هارون ، وارتدوا عن شرعه الذي جاء به هو وأخوه موسى عليهما السلام واتبعوا السامري ، فلم يلتفتوا إلى أمر هارون ونهيه ، ولا فكروا في وعظه وزجره ، وإذا كان ذلك على ما وصفت ، لم ينكر أن تكون هذه حال جماعة من منتحلي الحق في هذا الزمان لارتفاع العصمة عنهم . وأما حكمي لنفسي ، فإنه ليس يختصني ، لأنه يعم كل من شاركني في المعنى الذي من أجله حكمت ، وإنما خصصت نفسي بالذكر ، لأنني لا أعرف غيري عينا على اليقين مشاركا لي في الباطن فأدخله معي في الذكر ، والمعنى