علي الأحمدي الميانجي

51

مواقف الشيعة

الجماعة ، فقلت : إن النبي صلى الله عليه وآله نص على تحريم التفاضل في البر ، فكان النص في ذلك أصلا ، زعمتم أيها القايسون ، أن الحكم بتحريم التفاضل في الأرز مقيسا عليه وأنه الفرع له ، وقد علمنا أن في العقل يجوز إن كان يتعبد القديم سبحانه وتعالى بإباحة التفضل في البر ، وهو على جميع صفاته بدلا من تعبده بخظره فيه ، فلو كان الحكم بالخظر لعلة في البر ، أو صفة هو عليها لاستحال ارتفاع الخظر إلا بعد ارتفاع العلة أو الوصف ، وفي تقديرنا وجوده على جميع الصفات والمعاني التي يكون عليها مع الخظر عند الإباحة ، دليل على بطلان القياس فيه ، ألا ترى أنه لما كان وصف المتحرك إنما لزمه لوجود الحركة ، أو لقطعه المكانين استحال توهم حصول السكون له في الحقيقة مع وجود الحركة ، أو قطعه للمكانين ، وهذا بين لمن تدبره ، فلم يأت القوم بشئ يجب حكايته . قال الشيخ - أدام الله عزه - : ثم جرى هذا الاستدلال في مجلس آخر فاعترض بعض المعتزلة فقال : ما أنكرت على من قال لك : إن هذا الدليل إنما هو على من زعم أن الشرعيات علل موجبة كعلل العقليات ، وليس في الفقهاء من يذهب إلى ذلك ، وإنما يذهبون إلى أنها سمات وعلامات غير موجبة ، لكنها دالة على الحكم ، ومنبئة عنه ، وإذا وكانت سمات وعلامات لم يمتنع من تقدير خلاف الحكم على الحادثة ، مع كونها على صفاتها ، وذلك مسقط لما اعتمدت عليه . قال الشيخ أيده - الله تعالى - : فقلت له : ليس مناقضة الفقهاء الذين أو مأت إليهم حجة علي فيما أعتمدته ، وقد ثبت أن القياس هو حمل الشئ على نظيره في الحكم بالعلة الموجبة له في صاحبه ، فإذا وضع هؤلاء القوم هذه السمة على غير الحقيقة فأخطأوا ، لم يخل خطأهم بموضع الاعتماد ، مع أن الذي قدمته يفسد هذا الاعتراض أيضا ، وذلك أن السمة والعلامة إذا كانت تدل على حكم