علي الأحمدي الميانجي
478
مواقف الشيعة
والتمسك بماهم عليه وإيجاب ذلك على جميع الخلق بروايات الكل يعلمنا علما ضروريا أن أهل البيت هم الفرقة الناجية . فكل من اقتدى بهم وسلك آثارهم فقد نجا ، ومن تخلف عنهم وزاغ عن طريقهم فقد غوى ، ويدل على الحديث المشهور المتفق على نقله : ( مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ) وهو حديث نقله الفريقان وصححه القبيلان لا يمكن لطاعن أن يطعن عليه وأمثاله في الأحاديث كثيرة . فقال : إن جميع ما ذكرته من هذه الوجوه الدالة على أن مذهب الإمامية واجب الاتباع وأنهم الفرقة الناجية تكثير على السامع وتلبيس عليه بروايات الآحاد ، وأيضا فإن أهل السنة يقولون في مذهبهم من المدائح مثل ما ذكرت وأكثر ، ويذمون مذاهب غيرهم بأقبح المذمات ، وقد قال الله تعالى : ( وكل حزب بما لديهم فرحون ) . وقال الشاعر : كل بما عنده مستبشر فرح * يرى السعادة فيما قال واعتمدا وقيل في المثل السائر : كل ريق في فمه حلو . ولكن الذي ينبغي لذوي العقول وأهل العلم والانصاف ( 1 ) في المجادلة وقلة الاشتغال بالمدح والذم ، فإنه باب واسع يطول فيه المجال ويكثر فيه القيل والقال والتعداد من الطرفين . فقلت : أنت محق في ذلك وقد قلت الانصاف ، ولكن ما تقول في هذه الأحاديث المروية في كتبكم التي تشتمل على حصر الخلفاء في اثني عشر وأنهم من قريش ؟ أليست دالة على صحة مذهب الإمامية لأنهم لاغيرهم القائلون بتخصيصها بإمامة اثني عشر من قريش وهم من ذرية الرسول عليه
--> ( 1 ) الظاهر أن الصحيح : ( الانصاف ) بحذف الواو .